تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 126

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١٢٦
وليذكر الموت والبلا » « 1 » . ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن وصل ذلك فقد استحيى من اللّه حقّ الحياء . وكلّ هذا إذا بذل العبد « 2 » مجهوده في طلبه ، وتحصيله بحقّ الطلب ، سيدركه بتوفيق اللّه ، إلّا حقّ المعرفة ، فإنّه لو كان يحصل بالجهد لكان الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بذلك أحقّ وأولى « 3 » . ولكونها مستحيلا ، وحصولها علّقه « 4 » ، عليه السلام ، في حصول العلم الذي ليس معه جهل ، وهو أيضا من المستحيل . وتعليق المستحيل على المستحيل دليل على عدم حصوله . ولأنّه وصف قديم بموصوف قديم استحال أن يكون له ضدّ . والجهل ضدّ العلم . فكما استحال أن يكون للموصوف ضدّ - بخلاف العلم المحدث - فإنّ ضدّ الموصوف به ، غير منفكّ عنه . فكذلك ضدّ الوصف ، موجود معيّن غير منفكّ عنه . وقد اجتمع هنا حقّ المعرفة ، وحقّ التّقى ، وحقّ الاجتهاد ، وحقّ التوكّل ، وحقّ الحياء . وأمّا حقّ المعرفة فلا سبيل إليه ، لقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
( القرآن الكريم 6 / 91 ؛ 27 / 74 ؛ 39 / 67 ) ، معناه : أي ما عرفوا « 5 » اللّه حقّ معرفته . وقد قال بعض الكبار : « ما عرفناك حقّ معرفتك ، ما عبدناك حقّ عبادتك » . قال بعض أهل الإرادة في مناجاة : « إلهي ما عبدتك لأنّي ما عرفتك ؛ فعرّفني لأعرفك على الحقيقة » . فنودي في سرّه : « يا عبد ، وهل على الحقيقة أعرف ؟ » قال : « ولم يا ربّ ؟ » قال : « لأنّي في الخلق أظهر من الخلق في الخلق ؛ أنا أوجدت الخلق بقدرتي ، وتعرّفت إليهم بلطفي ،
هامش
( 1 ) قارن ب المعجم المفهرس 1 : 220 ، تحت : بلو ؛ والبلا ، في الأصل : والبلى . ( 2 ) العبد : أضيفت فوق السطر . ( 3 ) وأولى ، في الأصل : وأولا . ( 4 ) علّقه ، في الأصل : علّقها . ( 5 ) عرفوا ، في الأصل : عرف .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 126 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين