مراد اللّه في الأشياء ، لقوله :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
( القرآن الكريم 72 / 26 - 27 ) . فكذلك بعض من الأولياء ، لقوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
( القرآن الكريم 3 / 7 ) .
والرسوخ هو الغوص في الذي يكشف لهم من علم المراد في الأشياء ، وذلك من العموم رتبة مستحيل ، بل ذلك ممّا يقتضي رتبة الولاية والنبوّة .
وذلك الذي كشف لهم من « 1 » مراد اللّه هو أيضا متفاوت . لأنّ حظّ الأنبياء من ذلك أوفر ، وحظّ الأولياء أيسر . وكما
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأصحابه : « لو عرفتم اللّه حقّ معرفته »
. كذلك
قال عيسى ، عليه السلام ، لأصحابه : « لو صمتم حتّى تكونوا كالحنايا ، أو صلّيتم حتّى تكونوا كالأوتاد لم ينفعكم ذلك ، إلّا تورّع شاف
« 2 » » .
وكان مراد منهم رؤية النقص في أعمالهم وبذل المجهود في تحصيل الورع الشافي . والوصول إلى مقام الورع الشافي ممكن . فقد
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم ( 41 آ ) كما يرزق الطير : تغدو أحماصا وتعود مبطانا »
« 3 » .
وعلى المتوكّل واجب أن يبذل مجهوده في التوكّل إلى أن يصل إلى حقّ التوكّل « 4 » ، وأيضا
قوله ، عليه السلام : « استحيوا من اللّه حقّ الحياء » ، قالوا : يا رسول اللّه ، إنّا نستحيي والحمد للّه . قال : « ليس كذلك ، ولكن من استحيى من اللّه حقّ الحياء ، فليحفظ الرأس وما حوى « 5 » والبطن وما وعى
« 6 »
هامش
( 1 ) من ، في الأصل : عن .
( 2 ) شاف ، في الأصل : شافي .
( 3 ) انظر المعجم المفهرس 4 : 72 ، تحت : طير .
( 4 ) واجب . . . التوكّل : أضيف هذا النص بخطّ مقلوب فوق السطر .
( 5 ) حوى ، في الأصل : حوا .
( 6 ) وعى ، في الأصل : وعا .