والعلم الذي ليس معه جهل هو علم اللّه القديم . إذ ليس شيء للّه إلّا وعلم اللّه محيط به . وجميع الخلائق . إنّما هم عالمين « 1 » ( 40 ب ) بشيء ، جاهلين « 2 » عن شيء . فكان علمهم مشوب بالجهل . كما قال اللّه تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( القرآن الكريم 12 / 76 ) . فكلّ واحد بالإضافة إلى غيره بتفاوت العلم ، جاهل عند غيره . و « العلم الذي ليس معه جهل » هو صفة علم اللّه القديم ، لأنّه تعالى يعلم الأشياء كما خلقها وقدّرها .
والعلماء يعلمون علم الأشياء بقدر ما بيّن لهم : إمّا بطريق الشريعة ، أو بطريق الحقيقة ، على قدر مراتبهم وإدراكهم . فلذلك : الجهل لا ينفكّ عن علمهم ، لأنّ إدراكهم محدود محدث ، وبذلك يصير علمهم محصورا مقدّرا « 3 » .
وعلم اللّه بخلاف ذلك ، لأنّه علم قديم لا نهاية له ، ولا حصر ، ولا حدّ ، فلا جهل معه . لأنّه لا يزداد على علمه علما . ولأجل هذا ( جاء ) نفي رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( عنه ) وعن غيره ، بقوله :
« وما بلغ ذلك أحد قطّ » . قيل : ولا أنت ؟ ، قال : « ولا أنا »
. وإنما نفى وجود ذلك العلم عليه من نفسه لأنّ إضافة « 4 » علمه إلى علم اللّه تعالى غير منفكّ عن الجهل ، وهو جهل إضافة إلى علم اللّه .
وكذلك علوم سائر الخلق بالإضافة إلى علوم الأنبياء ، عليهم السلام .
وكما
قال عيسى ، عليه السلام :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
( القرآن الكريم 5 / 116 ) . ودون هذه الرّتبة قد يطّلع « 5 » الأنبياء على بعض
هامش
( 1 ) عالمين : كذا .
( 2 ) جاهلين : كذا .
( 3 ) محصورا مقدّرا ، في الأصل : محصور مقدر .
( 4 ) إضافة في الأصل : بالإضافة .
( 5 ) يطّلع ، في الأصل : يطلعون .