أنبيائه ، فقال : « إنّ برخ » ، وقيل : « بورخ » . وقيل : « برح لنعم العبد ، وهو لي ، إلّا أنّ فيه عيبا » قيل : وما هو ؟ قال : « يعجبه نسيم الأشجار » . فكان ركون القلب إلى نسيم الأشجار يقدح في أنس القلب بالربّ . كذلك من هذا « 1 » الوجه خطر المخلصين عظيم ، لأنّ مكانهم عند اللّه كريم ، وتخصيصهم من اللّه عظيم ، فكذلك خطرهم عظيم .
فمخلص من حيث الأعمال وتحفّظه بنور المعاملة ، ومخلص من حيث السرائر والضمائر وتحفّظه بنور الولاية ، أو بنور النبوّة ، وهذه عظيمة .
فصل ( 32 ) : في علم حقّ المعرفة
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو عرفتم اللّه حقّ معرفته ، لعلمتم العلم الذي ليس معه جهل ، وما بلغ ذلك أحد » . قال : ولا أنت ؟ قال : « ولا أنا » . فقال :
فقد بلغنا أنّ عيسى ، عليه السلام ، مشى على الماء . قال : « ولو زاد يقينا لمشى في الهواء »
. « 2 »
وفي الخبر أسرار أعمال غريبة ، وأنوار أحوال عجيبة . وقد ذكر « العلم الذي ليس وراءه جهل » وراء حقّ المعرفة . وقال اللّه عزّ وجلّ :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( القرآن الكريم 3 / 102 ) . وقال أيضا :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
( القرآن الكريم 22 / 78 ) . وحقّ التّقى ، وحقّ المجاهدة ، أمر من اللّه ، وتحريض لهم على بذل المجهود ، في طلب المقصود . وعلى هذا الوجه يحمل
قوله ، عليه السلام : « لو عرفتم اللّه حقّ معرفته »
( ل ) عرفتم حقّ معرفة اللّه ، التي هي صفة معرفة اللّه ، عزّ وجلّ ، لنفسه . فقال :
« لعلمتم العلم الذي ليس معه جهل »
.
هامش
( 1 ) هذا ، في الأصل : هذه .
( 2 ) الهواء ، في الأصل : الهوى . انظر الحديث في إحياء علوم الدين ، ط بيروت ، جزء 4 ، ص 97 / 14 - 5 ، وهامش 2 هناك .