فالتحقيق والتدقيق معه شديد . فهم في خطر عظيم إن حقّقوا ودقّقوا معهم في تصحيح الإخلاص للّه ، ومع اللّه . وأيضا هم على خطر عظيم ما داموا في الدنيا . فإنّهم إن نظروا إلى إخلاصهم داخلهم الرياء . وأيضا هم على خطر عظيم لأنّهم بعد في الطريق . فالخطر عليهم إلى أن يصلوا إلى التحقيق من الإخلاص .
وعلى أهل حقيقة الإخلاص أشدّ الخطر وأعظمه ، لأنّهم خواصّ اللّه ، فتضرب أعمالهم على محكّ حقيقة العبوديّة . فإنّهم يطالبون ( ب ) شرائط إخلاص السرّ للّه ، وإخلاص القلب للّه . وأمّا إخلاص العمل للّه ، فإخلاصهم التحفّظ من الرياء . والخوف والخطر عليهم من جهة الرياء . وقد قالوا :
الرياء قنطرة الإخلاص . وهذا لأهل المحاسبة والتبصرة والمعرفة . كذلك الإخلاص قنطرة الرياء لأهل الغفلة والغرّة وترك المحاسبة . فمن أجل أنّ الرياء نوع من أنواع الشرك ، و « الشرك أخفى من دبيب النمل » ( 40 آ ) فهم على خطر عظيم .
وعلامة المخلص أنّ ( ه ) كلّما كثر ( ت ) أنوار إخلاصه « 1 » كثر ( ت ) معرفته للرياء ، فيظنّ أنّه لا يكاد يتخلّص من الرياء . وهيهات أن يتخلّص المخلص على الحقيقة من الرياء . وهيهات أن يتخلّص الموحّد على الحقيقة من الشرك الخفيّ . وكيف يتخلّص وأهل القرب يؤاخذون بوقوع الخطرات وأدنى الحركات ؟ كما حكي عن أبي يزيد ( البسطاميّ ) أنّه رئي « 2 » بعد وفاته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه وقال : « بم حبيتني ؟ » فقلت : بالتوحيد . فقال : « أو نسيت ليلة اللّبن ؟ » .
وكما ورد في الإسرائيليّات عن اللّه ، عزّ وجلّ ، أنّه أوحى إلى بعض
هامش
( 1 ) إخلاصه ، في الأصل : إخلاصهم .
( 2 ) رؤي ، في الأصل : رأى .