خيرا « 1 » من يومه ، يكون ملعونا ، أي : مطرودا . ( ف ) الزيادة : نقاصة يومه على أمسه ، وقلّة نقاصة أمسه على يومه . وقد قال الجنيد ، رحمة اللّه عليه : « المتعبّد يبقى سبعين سنة على فرد قدم ، والسالك يتلوّن في كلّ يوم سبعين قدما « 2 » » . فلا يجوز أن يستوي له قدمان لوجود سيره ودوام تنقّله من حال إلى حال .
فإنّ الترقّي نوعان : نوع يترقّى من نقصان إلى زيادة ، ونوع يترقّى من زيادة إلى زيادة . وكلاهما تلوين ، بل بينهما تفاوت « 3 » : هذا يتلوّن بالنقصان من الزيادة ، وذلك يتلوّن بالزيادة من النقصان . فالأوّل أنقص ، فإنّه يتقدّم ويتأخّر ، ويقع له عثرات « 4 » ، ثمّ يلاحظه اللّه بعين الرحمة والرأفة ، ويحفظه بالزيادة من النقصان . وإن كان يقع فيه ، فيعود إلى السير المجرّد عن النقائص . والآخر أعلى « 5 » ، لأنّه بالسير الدائم قد يرتفع ، فيقع في ترقّي الزيادات والمقامات ، فيحصل له مشاهدات ومنازلات ومؤانسات .
ونهاية هذا الترقّي تمكين . فحصل ( أنّ ) مقام التلوين ( ب ) نوعيه عبارة عن مزيد يتداخله فترة وعثرة . ولهذا
قال النبي ، عليه السلام :
« إنّه ليغان على قلبي حتّى استغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرّة »
« 6 » . وهذا من ملاحظته لأحواله وأفعاله ، إذ كان ، عليه السلام ، في مقام الترقّي والتّعلّي في درجات الزيادات ، ومعه من اللّه تعالى حفظ وحراسة وقوّة
هامش
( 1 ) خيرا ، في الأصل : خير .
( 2 ) قدما ، في الأصل : قدم .
( 3 ) تفاوت ، في الأصل : تفاوة .
( 4 ) عثرات : في الأصل بدون نقط .
( 5 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 6 ) قارن بصحيح مسلم ، عبد الباقي ، 4 : 2075 ، حديث رقم 2702 ومسند أحمد 4 : 211 وبالمعجم المفهرس 5 : 38 تحت : غان .