الآخرة ، ليحصّلوا فيها زاد رحلتهم من الدنيا إلى الآخرة . فهي « 1 » دار الأعمال والأحوال ، وفيها تولية للأنبياء والأولياء والصدّيقين ، وفيها عيّن للسعادة من عيّن لها ، وفيها ( 38 آ ) أوقع في الشقاوة من أوقع فيها . فقال ( تعالى ) في حقّ أهل السعادة :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
( القرآن الكريم 19 / 96 ) . وقال ( تعالى ) في حقّ أهل الشقاوة :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( القرآن الكريم 17 / 72 ) .
فأهل السعادة إنّما نالوا المقامات والقربات أوّلا في الدنيا . ثمّ في الآخرة جوّزوا « 2 » على ذلك بالدرجات والزيادات . فقال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( القرآن الكريم 10 / 26 ) ، أي : للذين أحسنوا العمل ، لهم الجنّة والنظر إلى وجه اللّه الكريم .
فانظر إلى قوم كيف صحّحوا نسب العمل في الدنيا ، فرزقوا النظر إلى اللّه في الجنّة ، وإلى قوم كيف جاهدوا وكابدوا وعاندوا أهواءهم « 3 » وأنفسهم ، ووقعوا في طريق تصفية القلب ، فوقعوا في المشاهدة . فكان لهم في الدنيا مشاهدة القلوب ، وفي الآخرة مشاهدة الأبصار .
فثمرة العلم العمل ، وثمرة العمل الإخلاص ، وثمرة الإخلاص اليقين ، وثمرة اليقين الأحوال ، وثمرة الأحوال التقدّم إلى مقام الرؤية في الأعمال :
فيشهدون بواسطة الأعمال شواهد شاهد المعبود بالعمل . كما ورد في الخبر :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فاعلم أنّه
هامش
( 1 ) فهي : يعني الدنيا .
( 2 ) جوّزوا ، في الأصل : حوّروا .
( 3 ) أهواءهم ، في الأصل : أهواهم .