العلم الظاهر من غير وجود العلم الباطن . ولا يمكن حصول العلم الباطن إلّا بالعلم الظاهر .
فالعلم النافع من علم الشريعة ( هو ) ما أوقع العبد في المعاملات .
والعلم النافع من علم الحقيقة ( هو ) ما طهّر العبد من المذمومات ، وأوصله إلى المحمودات . وعلامة العلم النافع من الحقيقة ( هي ) سرعة الإصابة لطريق تحصيل المقصود . فإنّ من لم يذق طعم الحقيقة ، في أوّل قدم من الطريقة ، فما أبعده من درك الحقيقة . لأنّ من اجتهد بالإخلاص في الشريعة ، وجد المدد من الحقيقة . قال اللّه تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
( القرآن الكريم 72 / 16 ) ، معناه في الحقيقة :
لأسقينا قلوبهم ذوقا وشوقا ورغبة ورهبة .
والرغبة والرهبة علامة الاستقامة . وبعد الاستقامة حصول الدخول من الشريعة إلى الحقيقة . فمن لم يصحّ نسب علمه ، لم يصحّ نسب عمله . فقد ورد في الخبر :
« من أبطأ « 1 » به عمله « 2 » لم يسرع به نسبه »
« 3 » .
فالعلم ( هو ) أوّل ركن « 4 » من العبوديّة ، والعمل ( هو ) الركن الثاني ، والإخلاص ( هو ) الركن الثالث ، واليقين ( هو ) الركن الرابع . ومن لم توجد له هذه الأركان الأربعة لم تصحّ عبوديّته . وقد
قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله » ، قال : كيف يستعمله ؟
قال : « يوفّقه للعمل الصالح قبل موته »
« 5 » . ولهذا جعل اللّه الدنيا مزرعة
هامش
( 1 ) أبطأ ، في الأصل : أبطى .
( 2 ) عمله : مطموسة في الأصل .
( 3 )
« من بطأ به عمله لم ينفعه سببه »
، انظر المعجم المفهرس 1 : 188 ، تحت : بطأ ، ولسان العرب ، طبعة صادر ، 1 : 34 » .
( 4 ) ركن ، في الأصل : الركن .
( 5 ) انظر المعجم المفهرس 3 : 336 ، تحت : صلح .