تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 114

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١١٤
لأنّ اللّه يقول :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( القرآن الكريم 49 / 13 ) . والتقوى من جملة الأحوال . ولا تحصل الأحوال ، إلّا بواسطة الأعمال . وإنّما يتخلّص العبد من عذاب الآخرة بواسطة الأعمال الصالحة . كما قال النبيّ ، عليه السلام ، لفاطمة : « يا فاطمة اشتري نفسك من اللّه ؛ فلست أغني عنك من اللّه شيئا » « 1 » . ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
( القرآن الكريم 23 / 101 ) . وإنّما يحصل انقطاع الأنساب ، لما حرموا الأعمال ، كما قال عزّ وجلّ في حقّ ابن نوح ، عليه السلام :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( القرآن الكريم 11 / 46 ) ، فصار نسبة السبب بوجود الأعمال والأحوال ، أقوى وأثبت من نسبة النّسب . ولا يصحّ نسبة العبوديّة إلّا بالأعمال الصالحة ، كما قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه عبادا حفظوا له العلم وضيّعوا العمل به ، يتحابّون بالأنس ويتباغضون بالقلوب . أولئك هم الذين لعنهم اللّه ( 37 ب ) فأصمّهم وأعماهم » « 2 » . وإنّما هذا وصف قوم خالف ( ت ) أفعالهم أقوالهم . كما قال اللّه تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( القرآن الكريم 61 / 3 ) . فمن صحب العلم النافع أوصله إلى كلّ مكرمة . لأنّ العلم آلة الوصول إلى عبوديّة الحقّ ، وبه يصل إلى اللّه ، وبه يعرف اللّه تعالى ، لأنّ اللّه تعالى قال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
( القرآن الكريم 47 / 19 ) الآية . فالعلم الظاهر هو السبب لإيجاد العلم الباطن ، لأنّه يمكن حصول
هامش
( 1 ) قارن بالمعجم المفهرس 5 : 15 ، تحت : غنى . ( 2 ) قارن بالقرآن الكريم 47 / 23 :أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ .