فصل ( 29 ) : في العلم النافع « 1 » والعمل الصالح
قال اللّه عزّ وجلّ :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( القرآن الكريم 35 / 10 ) . وإذا كان العلم نافعا ( 37 آ ) كان العمل صالحا ، ولصاحبه إلى منازل الأبرار والأخيار رافعا . فالعلم النافع ما زرع في القلب الخوف والخشية ، كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( القرآن الكريم 35 / 28 ) ، لأنّ العلم ليس إلّا للعمل . وقد
قال ، عليه السلام : « فمن عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم »
. فصار العلم الظاهر بواسطة العمل الصالح الخالص موصلا إلى حصول العلم الباطن . فمن رزقه اللّه العلم ، وحرمه « 2 » العمل ، فقد عاقبه بالعقوبة الشديدة . كما قال بعضهم : إذا أراد اللّه هلاك امرئ « 3 » عاقبه بثلاث : أوّله أن يرزقه العلم ويمنعه العمل ، والثاني أن يرزقه العمل ولا يرزقه الإخلاص ، والثالث أن يرزقه صحبة الصالحين ، ويمنعه معرفة حقوقهم .
وإنّما حرم العمل بوجود العلم ، لفساد النيّة في حال التحصيل . وفساد النيّة ، هو ما ذكره ، عليه السلام ، فقال :
« من طلب العلم ليماري به العلماء ، أو يجاري به السّفهاء ، أو يصرف إليه وجوه الناس ، فليتبوّأ مقعده من النار »
« 4 » . ومن كان كذلك لم يصحّ له مع العلم صحبة . فلا جرم حرم ثمرة العلم وثمرة العمل .
فنسبة العلم بالعمل أقرب إلى اللّه ورسوله من نسبة العلم بلا عمل .
هامش
( 1 ) العلم النافع :
« العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع . . . »
انظر هذا الحديث في المعجم المفهرس 4 : 330 ؛
« اللّهمّ إنّي أسألك علما نافعا »
، 4 : 334 .
( 2 ) حرمه ، في الأصل : أحرمه .
( 3 ) امرئ ، في الأصل : أمراء .
( 4 ) انظر المعجم المفهرس 6 : 204 ، تحت : مري .