الربّ عن نظر ، ثم عن خبر . فهو في كلّ الأحوال مصيب ، غير خائب .
وإخبار وارد علم القلب عن خبر ، فإن أصاب صار نظر ( ا ) . وإن أخطأ كان ذلك توهّما وتفكّرا ، لأنّه
قال ، عليه السلام : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه »
، وفيه الدليل الواضح أنّها خبر ، ثمّ إذا صحّت فهي نظر .
فإذا كانت الفراسة نظرا فالقلب بمثابة المرآة الصافية ، أو بمثابة الحجاب الشفّاف ، يشاهد وجود الشيء ، ثمّ يخبر عنه « 1 » . والخبر دليل على أنّ الفراسة نظر « 2 » . فإنّه
قال ، عليه السلام : « ينظر بنور اللّه »
. وعلى مقتضى الآية : الفراسة - على شرح الحقيقة - وسم اتّصاف القلب بالرؤية . فهي مقام المشاهدة ، بمثابة عرش التجلّي ، وقد خصّ اللّه ، عزّ وجلّ ، المتوسّمين بالآيات ، فقال :
لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( القرآن الكريم 15 / 75 ) .
فأهل التوسّم رجلان : فمتوسّم واصف ، ومتوسّم عارف . والوصف بنور الإيمان ، لأنّه خبر « 3 » ، والخبر وارد العلم . والمعرفة بنور المشاهدة ، لأنّها نظر « 4 » ، والنظر وارد الرؤية . ولهذا قالوا : العارف ينظر باللّه ، والمؤمن ينظر بنور اللّه .
فمنهم من تفرّس بعلم القلب ، وينظر بصفاء القلب ، وبيقظة القلب .
ومنهم من يتفرّس بورود وارد علم اللّه في القلب ، وينظر بواسطة نظر اللّه في القلب . فيحصل من نهاية المراقبة ، بداية الفراسة ، ومن نهاية الفراسة ، بداية المشاهدة .
هامش
( 1 ) عنه ، في الأصل : عنها .
( 2 ) في الأصل : نظرا .
( 3 ) خبر ، في الأصل : خبرا .
( 4 ) نظر ، في الأصل : نظرا .