تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 105

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١٠٥
القلب بصحّة الاستقامة . ومن لم يستقم قلبه مع اللّه ، لم يرث عن فضل اللّه إلّا قليلا . وذلك لعدم صحّة نسبة عبوديّته إلى الحقّ ، جلّ وعلا . ومن انتسب إلى آدم ، عليه السلام - بأنّه أبو البشر - ولم يرثه من طريق الولاية في الأحوال والأخلاق ، فما « 1 » انتسب إليه إلّا مجازا . وقد قال ، عليه السلام : « من سعادة المرء « 2 » أن يشبه أباه » . وليست تلك « 3 » السعادة التشبّه من حيث الصورة فحسب ، بل من حيث الصفة . لأنّ التشبّه من حيث الصورة في الشريعة يورث الأموال ، دون الأحوال . كما لم يورّث لولد نوح ، حين قال ( تعالى ) في حقّه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
( القرآن الكريم 11 / 46 ) . والتشبّه من حيث الصفة في الحقيقة والشريعة ، ربّما ورث الأموال والأحوال . والأحوال عند اللّه أعلى « 4 » وأجلّ من الأموال . فكذلك نسبة السبب صار ( ت ) أقوى في الحقيقة - عند اللّه وأهل اللّه - من نسبة النسب . ومن انتسب إلى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنّه ( 34 ب ) من أمّته ، وداخل في شريعته ، ومقتد « 5 » بأفعاله ، يجب أن يرثه في الأحوال ، كما ورثه في الأقوال ، وفي المعارف ، كما ورثه في العلوم . وأوّل الميراث منه ، عليه السلام ، العلم . فإن صحّ نسبة العلم ، أوقعه في المعاملة . فإن لم يوقع في المعاملة ، [ ف ] لم يكن نسبة علمه إلى علم رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، صحيحا . ومن انتسب إليه ، عليه السلام ، من حيث الإيمان به ، والمتابعة له ،
هامش
( 1 ) فما ، في الأصل : فمن . ( 2 ) المرء ، في الأصل : المراء . ( 3 ) وليست تلك ، في الأصل : وليس ذلك . ( 4 ) أعلى ، في الأصل : أعلا . ( 5 ) مقتد ، في الأصل : مقتديا .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 105 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين