القلب بصحّة الاستقامة . ومن لم يستقم قلبه مع اللّه ، لم يرث عن فضل اللّه إلّا قليلا . وذلك لعدم صحّة نسبة عبوديّته إلى الحقّ ، جلّ وعلا .
ومن انتسب إلى آدم ، عليه السلام - بأنّه أبو البشر - ولم يرثه من طريق الولاية في الأحوال والأخلاق ، فما « 1 » انتسب إليه إلّا مجازا . وقد
قال ، عليه السلام : « من سعادة المرء « 2 » أن يشبه أباه »
. وليست تلك « 3 » السعادة التشبّه من حيث الصورة فحسب ، بل من حيث الصفة . لأنّ التشبّه من حيث الصورة في الشريعة يورث الأموال ، دون الأحوال . كما لم يورّث لولد نوح ، حين قال ( تعالى ) في حقّه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
( القرآن الكريم 11 / 46 ) .
والتشبّه من حيث الصفة في الحقيقة والشريعة ، ربّما ورث الأموال والأحوال . والأحوال عند اللّه أعلى « 4 » وأجلّ من الأموال . فكذلك نسبة السبب صار ( ت ) أقوى في الحقيقة - عند اللّه وأهل اللّه - من نسبة النسب .
ومن انتسب إلى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنّه ( 34 ب ) من أمّته ، وداخل في شريعته ، ومقتد « 5 » بأفعاله ، يجب أن يرثه في الأحوال ، كما ورثه في الأقوال ، وفي المعارف ، كما ورثه في العلوم . وأوّل الميراث منه ، عليه السلام ، العلم . فإن صحّ نسبة العلم ، أوقعه في المعاملة . فإن لم يوقع في المعاملة ، [ ف ] لم يكن نسبة علمه إلى علم رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، صحيحا .
ومن انتسب إليه ، عليه السلام ، من حيث الإيمان به ، والمتابعة له ،
هامش
( 1 ) فما ، في الأصل : فمن .
( 2 ) المرء ، في الأصل : المراء .
( 3 ) وليست تلك ، في الأصل : وليس ذلك .
( 4 ) أعلى ، في الأصل : أعلا .
( 5 ) مقتد ، في الأصل : مقتديا .