فلصحّة النسبة إلى اللّه إرث « 1 » من اللّه ، ولصحّة نسبة الولاية إلى النبوّة إرث « 2 » من رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . ولهذا قالوا : صحّح النسبة وخذ الميراث .
فإرث العبوديّة من الربوبيّة ، هو الفهم عن اللّه ، والنطق من اللّه ، والنظر باللّه . فإنّ للنبوّة أخبار ، وللولاية أخبار ، وللعلم أخبار ، وللمعرفة أخبار .
والأخبار على قدر صحّة النسبة . ( 34 آ ) وصحّة النسبة على قدر صفاء القلب . وبقدر صفاء القلب ، قرب القلب من الربّ . وبقدر القرب من الربّ ، الإخبار عمّا غاب عن الأبصار . كما قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( القرآن الكريم 41 / 53 ) .
وأمّا الإرث من النبوّة - بشرط صحّة الصّحبة - ( فهو ) الدخول في مقام الولاية . إذ من كان للّه عبدا ، وللرسول صاحبا ، صار بصحّة العبوديّة وصحّة الصحبة وليّا . فمن انتسب إلى عبوديّة الحقّ ، بشرط ظاهر الشريعة ، دون الحقيقة ، لم ينل من اللّه « 3 » إلّا حصول الأنعم الظاهرة ، دون الباطنة : من كثرة الأموال والولادة وصحّة الجسم ، والوقوف على قدم التعبّد بإتيان « 4 » العبادات البدنيّة دون القلبيّة . فما صحّة نسبة عبوديّته إلى اللّه إلّا ظاهرا لا باطنا .
وأمّا صحّة نسبة حقيقة العبوديّة إلى اللّه ( ف ) هو إتمام نعمته الظاهرة والباطنة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
( القرآن الكريم 31 / 20 ) . ونعمه « 5 » الباطنة هي « 6 » الإنعام على
هامش
( 1 ) إرث ، في الأصل : إرثا .
( 2 ) إرث ، في الأصل : إرثا .
( 3 ) اللّه : أضيفت في الهامش .
( 4 ) بإتيان ، في الأصل : بايتيان .
( 5 ) ونعمه ، في الأصل : ونعمة .
( 6 ) هي ، في الأصل : هو .