تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 103

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١٠٣
وأمر أن يتحلّى بالمحامد ، فقال اللّه تعالى :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
( القرآن الكريم 3 / 79 ) . وقال ، عليه السلام : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » . فالكامل في العبوديّة ، هو الكامل في الإنسانيّة . والكامل في الإنسانيّة ، هو المتحلّي بالصفات الملكيّة . والذي ذاق ثمرة العبوديّة ، تحلّى بالصفات الربّانيّة . والذي تحلّى بالصفات الربّانيّة ، فقد تمّ قدمه في مقام حقيقة العبوديّة ، وحقيقة صيّر العبد وما يملكه لمولاه ، وصيّر للعبد إرثا في مال سيّده دون ماله . لأنّ الأحوال تورث بصحّة نسبة السّبب ، والأموال « 1 » ثورث بصحّة النسبة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( القرآن الكريم 49 / 13 ) « 2 » . والتقوى من الأعمال والأحوال . وبيّن « 3 » ميراث السبب ، دون النسبة ، من غير سبب . هذا في الشريعة . وبمقتضاه في الحقيقة صيّر اللّه للعبوديّة « 4 » من الربوبيّة إرثا من الأحوال والأخلاق والصفات . وحصول الإرث من الربوبيّة دليل على صحّة العبوديّة . ويصحّة العبوديّة ، صحّة نبوّة الأنبياء ، وولاية الأولياء . ومعنى حقيقة العبوديّة « 5 » ، ما ورد في فضل هذه الأمّة ، حين وصفهم اللّه في التوراة والإنجيل : « علماء حكماء ، كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء « 6 » » ، وذلك لصحّة نسبتهم : العبوديّة إلى الربوبيّة ، ولصحّة نسبة الولاية إلى النبوّة .
هامش
( 1 ) الأموال ، في الأصل : الأحوال . ( 2 ) أكرمكم . . . أتقاكم ، في الأصل : اكرملم . . . اتقويكم . ( 3 ) وبين ، أضيفت فوق السطر . ( 4 ) للعبوديّة ، في الأصل : العبودية . ( 5 ) العبوديّة : أضيفت فوق السطر . ( 6 ) قارن ببهجة ص 133 / 11 - 12 .