الإنسان المطلق في الحقيقة من تجرّد ( ت ) فيه الصفات الإنسانيّة وطهرت الأخلاق .
ومتى طهرت الأخلاق كملت المحامد ، ومتى كملت المحامد كمل التوحيد ، ومتى كمل التوحيد فرّ الشيطان من سلطنة توحيد الإنسان . كما قيل : « إنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر » « 1 » . وهذا لأنّ سلطنة توحيد عمر من مقام الولاية ، وعلى الولاية لباس الحفظ ، ومن لباس الحفظ كان يفرّ الشيطان . أمّا إذا كانت سلطنة التوحيد من مقام النبوّة ، فإنّ على النبوّة لباس العصمة . ولأجل ذلك
قال ، عليه السلام : « ما منكم من أحد إلّا وقد أرسل معه قرينان « 2 » من الجنّ » ، قال : وأنت ؟ قال : « وأنا ، إلّا أنّني أعانني اللّه عليه ، فأسلم شيطاني على يديّ »
. فالإنسان إذا غلب ( ت ) محامده مذامّ ( ه ) ، فالشيطان ، عدوّه ، لا يفتر عن معاندته ، واللّه يعصمه منه . فإذا تبدّلت مذامّ ( ه ) بالمحامد كلّيّا ، تشبّه « 3 » بصفات الملائكة ، ففرّ الشيطان . فإذا تبدّلت الملكيّة بالربّانيّة ، خضع له الشيطان ، وأسلم على يده .
( 33 ب ) فمن لم يصل إلى نهاية العبوديّة ، فإنّه لم يصل إلى كمال الآدميّة . وكمال الآدميّة هو التنزّه عن صفات البهائم وحمل النقائص والمذامّ . لأنّ اللّه خلق الإنسان وكمّله وعدله « 4 » . ولأجله خلق المحامد ،
هامش
( 1 ) انظر بهجة ص 132 / 9 ، وختم ص 358 ملاحظة 253 ؛ وقارن بالمعجم المفهرس 3 : 129 ، حيث ورد :
« إنّ الشيطان ليخاف [ يفرق ] منك يا عمر »
و 3 : 130 :
« إني لأنظر إلى شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا من عمر »
. ( 2 ) قرينان ، كذا ، ولعلّ الأصحّ : قرينه ، قارن بالمعجم المفهرس 5 : 373 .
( 3 ) تشبّه ، في الأصل : تشبهه .
( 4 ) كمّله وعدله : إشارة إلى الآية الكريمة :الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، القرآن الكريم 82 / 7 .