تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 101

مساهمون:

صبهجة الطائفة ١٠١
الكريم 53 / 42 ) ، أي لا وقوف لك إلّا عند اللّه . فلمّا قطع الطريق ، ووصل إلى نهاية التحقيق ، قيل له : ها أنت وربّك .

فصل ( 25 ) : في صحّة الإنسانيّة والعبوديّة

لا تصحّ العبوديّة إلّا بحقيقة الإنسانيّة . وحقيقة الإنسانيّة لا تحصل إلّا بعد التطهير من الصفات النفسانيّة والشيطانيّة . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
( القرآن الكريم 35 / 6 ) . فما دام ( ت ) أخلاق الإنسان تماثل أخلاق « 1 » الشيطان ، والشيطان ضدّه وعدوّه ، فإذا باين العبد بصفاته الشيطان « 2 » ( 33 آ ) وصفاته ، فلا سبيل إليه « 3 » للشيطان . لأنه إنّما يتسلّط الشيطان على العبد بصفاته المذمومة . فحيث صارت أخلاقه محمودة ، صيّر اللّه المحامد بينه وبين الشيطان حائلا ، وحجابا مستورا . بل يكاد الشيطان يغفل عن معاندته ، وإن كان لا يصل إليه ، كما قال اللّه تعالى :
فَإِذا
« 4 »
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( القرآن الكريم 16 / 98 - 100 ) « 5 » ، وهؤلاء « 6 » ليسوا على الحقيقة إنسان ، لكنّ الشيطان يتولّاهم وهم يتولّونه ، فلا يقال لهم : إنسان مطلق . وكما لا يقال لهم في الحقيقة : إنسان مطلق ، لمشاركة صفات الشيطان لصفاتهم ، لا يقال لهم : لا موحّد مطلق ، ولا مؤمن مطلق . لأنّ
هامش
( 1 ) أخلاق ، في الأصل : لاخلاق . ( 2 ) الشيطان ، في الأصل : للشيطان . ( 3 ) إليه ، في الأصل : عليه . ( 4 ) فإذا ، في الأصل : وإذا . ( 5 ) والذين هم به ، في الأصل : والذنيهم به . ( 6 ) هؤلاء ، يعني :« الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » .