ووصفه :
« عبد نوّر اللّه الإيمان في قلبه »
« 1 » . وهذا منه ، عليه السلام ، غاية المدح للواقعة الواضحة .
فصار معنى الواقعة « 2 » تنوير القلب بنور الإيمان . وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( القرآن الكريم 39 / 22 ) .
ونور الربّ هو نور الإيمان ونور المعرفة . فنور الإيمان في القلب يوقع الوقائع ، ونور المعرفة في القلب يوقع المشاهدة .
والواقعة نوعان « 3 » : نوع وصف من وراء حجاب ، ونوع كشف من إمارات القلوب ، وذلك بالنظر إلى الأحوال المعيّنة ، بيقظة صافية ، لا نوم فيها ولا سنة . بل واقعة حصلت للقلب صفة . كما يقال : بينما أنا بين النائم واليقظان . وهي دون اليقظة ، وفوق السّنة . فوقع القلب بها في المشاهدة .
ولولا الواقعة في البداية لما صحّت المشاهدة في النهاية .
فوجود القلب شرط في تحصيل علم الحقيقة ، كما أنّ وجود العقل شرط في تحصيل علم الشريعة . ولا يصل إلى شيء من التحقيق ، إلّا بعد أن لا يعجبه شيء ممّا في الطريق . ألا ترى كيف مدح اللّه رسوله ، عليه السلام ، بقوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( القرآن الكريم 53 / 17 ) ، لأنّه لم يعجبه شيء سوى اللّه ، وذلك لصحّة قصده إلى اللّه ، وطلب من اللّه ، للّه . فلمّا سار بهذا الشرط وصل إلى الانتهاء . وقيل له :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( القرآن
هامش
( 1 ) راجع قصّة هذا الحديث أيضا في قوت القلوب 2 : 171 / 2 وما يلي ذلك ؛ وانظرها مع اختلاف في التفاصيل في أسد الغابة 1 : 346 والإصابة 1 : 289 واللّمع 12 - 13 ؛ 102 ؛ 337 ؛ 428 والتعرّف 107 وكشف المحجوب 286 .
( 2 ) فصار . . . الواقعة ، أضيفت في الهامش .
( 3 ) نوعان ، في الأصل : نوعين .