تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الحديث السابع والثلاثون : إفشاء السلام

أخبرنا شيخنا أبو المكارم ، باز اللّه الأشهب ، خالي الشيخ : منصور ، الأنصاري الحسيني - برواقه في نهر دقلى - قال : أنبأنا أبو الحسن أحمد - اشتهر بابن الصلت - قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، قال : حدثنا الفضيل بن موسى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والّذي نفسي بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم » . أمر صلى اللّه عليه وسلم بهذا الحديث الشريف : بقمع النفس ، ومحق ثورتها ، وصفعها بنعل الهمة ، إذا تعدت طورها ، بشأن إخوانها المسلمين . وألزم بالمحبة الخالصة ، وجعلها عماد الإيمان ، لأنها للّه سبحانه وتعالى . وعلّمنا - وهو معلم الخير - صلى اللّه عليه وسلم أن إفشاء السلام منتج للمحبة ، وأهل الحق ممتحنون بأهل الباطل ، ولكن لا تنحرف هممهم عن الحق ، اعتمادا عليه سبحانه وتعالى . أي بني ! اعلم أن اللّه تعالى خلق الدنيا ، وجعلها دار المحنة ، ومحل الأخطار والأشرار ، ثم خلط فيها الأبرار والفجار ، وأهل المحبة بأهل البطالة ، ثم يقلبهم من حال النعمة إلى حال الشدة ، ومن حال الشدة إلى حال النعمة ، لإظهار من يعبده على بساط المحنة ، ممن يعبده على بساط النعمة ، ومن يعبده على رؤية المعطي ، ممن يعبده على رؤية العطاء ! . قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) [ الحجّ : 11 ] .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 159 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير