الحديث السادس والثلاثون : ربنا ولك الحمد
أخبرنا شيخنا العارف باللّه : علي القاري ، الواسطي ، قال : أخبرنا أبو بكر الوراق ، قال : أخبرنا أبو محمد يحيى بن صاعد ، عن أحمد بن عبد المؤمن ، عن علي بن الحسن المروزي ، عن أبي حمزة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قال : « سمع اللّه لمن حمده ، قال : ربّنا ولك الحمد » « 1 » .
في هذا الحديث ، من أسرار الموافقة لداعي اللّه - الذي يرد شأنه على كل لسان - ما يفهمه أهل الذوق من أرباب المحبة .
أي بني ! قيل لواحد : ما حقيقة المحبة ؟ قال : الموافقة .
قال النبي عليه الصلاة والسلام : « اللهم ارزقني حبّك ، وحبّ من يحبّك ، والعمل الذي يبلغني حبّك ، واجعل حبّك أحب الأشياء إليّ » .
وقال الإمام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : من ذاق من خالص حب اللّه ، استوحش عمن سواه ، وترك لأجله كل ما يهواه .
ويقال : جفاء العدو غم نازل ، وجفاء الحبيب سمّ قاتل .
وكان ذو النون المصري - رحمه اللّه تعالى - كثيرا ما يقرأ القرآن ، ثم بعد ذلك يشتغل بالحديث ، فسمع في المنام :
أن كنت تزعم حبّي * فلم هجرت كتابي !
أما تدبّرت ما في * ه من لطيف عتابي ؟ !
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 244 - 258 ) ، ومسلم ( 1 / 293 - 311 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 94 ، 102 ، 143 ) .