فوصف له شيئا من المحبة وحقائقها ، فغشي على الرجل ، فلما أفاق قال :
سبحان اللّه ! من يستأهل هذا ؟ أو من يطيق الاستقامة على تحقيق المحبة ؟ .
فقال : ربّ قلب قصد محبوبه قصدا ، لا يدركه الريح العاصف ، ولا البرق الخاطف ، حتى وصل إلى محبوبه .
قيل : أو هل يكون للمحب علامة ؟ .
قال : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، وكذلك المحبة ، إذا دخلت القلب ، تلاشت النفس بكل ما فيها من صفات الإنسانية تحت سلطانها ، فاحترق ما في القلب من غير اللّه بنيرانها .
قيل لبعضهم : ما بال المحبين كالمبهوتين ؟ قال : لأنهم ذاقوا حلاوة محبته ، وسمعوا أصوات عجائب حسن دعوته ، حتى طارت عقولهم وقلوبهم إليه ، وصاروا مدهوشين به .
هيهات ، أين الحب ؟ وأين صفوة الحب ؟ وأين حقائق الحب ؟ وأين من يستحق الحب ؟ ألا إنّ من أحبه لا يصبر عنه طرفة عين .
إنّ المحبّ نهاره مستوحش * بين العباد يسير كالمتفرّد
فالعين منه قريرة بحبيبه * يرجو لقاء الواحد المتوحّد
يا حسن موكبهم إذا ما أقبلوا * نحو الإله مع النّبيّ محمّد
* * *