تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والشاكر يقول : ما دامت النعمة معي ، لا أبالي إن أصابني ما أصابني . والصابر يقول : ما دام المنعم معي ، لا أبالي إن أصابني ما أصابني . قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) [ البقرة : 156 ] . وإن اللّه تعالى أوجب للشاكر الزيادة ، ونفى عن أجر الصابر النهاية ، حيث قال :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزّمر : 10 ] . وقال :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] . أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء : إني قدّرت في أم الكتاب ، أني إذا أحببت عبدا جعلته للبلاء غرضا ، وألبسته جلباب الفقر . وفي الخبر : أن اللّه تعالى ، أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : قل لأوليائي وأصفيائي وأهل محبتي : أن لا يدخلوا مداخل أعدائي ، ولا يسكنوا مساكن أعدائي ، ولا يطعموا مطاعم أعدائي ، فيكونوا أعدائي ، كما أولئك أعدائي . وقال وهب رحمه اللّه تعالى : إنا نجد في كتاب اللّه المنزل : إن عبادي المخلصين ، كانوا إذا سلكوا طريق الشدة والبلاء ، فرحوا واستبشروا ، ويقولون : الآن يتعهدنا ربنا ! .

إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه :

وفي الحديث القدسي : « إن البلاء أسرع إلى من يحبني ، من السيل إلى منتهاه » . حكي أن ذا النون المصري - رحمه اللّه تعالى - سمع مريضا يقول : أخ ، أخ ! فقال : ليس هذا بصادق في حبه ، فقال المريض : أنيني من وجدان اللذة ، لا من وجدان الشدة . وحكي أن فتحا الموصلي رحمه اللّه تعالى ، أصابه الحمى ، فصلّى ألف ركعة ، شكرا للّه على ذلك ، وقال : أمثلي يذكره اللّه من فوق عرشه ! وعلم أن لي ذنبا فأراد طهارتي . وقالت رابعة رحمها اللّه تعالى : ما عرفت البلاء منذ عرفت اللّه .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 161 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير