تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أي بني ! الخلق صنفان : ولي ، وعدو ، والحال حالان : شدة ، ونعمة ، فربما تصل الشدة إلى الولي كرامة له ، كما وصلت إلى الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وربما تصل اللذة إلى العدو خسرانا له ، كما قال اللّه سبحانه :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[ السّجدة : 21 ] . وربما تصل النعمة إلى الولي استدراجا وتنبيها له ، وربما تصل النعمة إلى العدو ، وهو حظه من الآخرة ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : 30 ] . ثم إن الابتلاء على نوعين : إكرام ، وإهانة . فكل بلاء يقربك من المولى ، فهو في الاسم : بلوى ، وفي الحقيقة : زلفى . وكل بلاء يبعدك عن المولى ، فهو في الحقيقة : بلوى ! . ألا ترى أن اللّه تعالى ابتلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان سبب ابتلائه : الخلّة والقربة . وابتلى إبليس ، وكان سبب ابتلائه : اللعنة والفضيحة ! . فقال إبراهيم في البلوى : حسبي ربي ، وقال إبليس : حسبي نفسي ! . فنودي لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخلّة ، ولإبليس باللعنة ! . * * *
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 162 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير