أي بني ! الخلق صنفان : ولي ، وعدو ، والحال حالان : شدة ، ونعمة ، فربما تصل الشدة إلى الولي كرامة له ، كما وصلت إلى الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وربما تصل اللذة إلى العدو خسرانا له ، كما قال اللّه سبحانه :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[ السّجدة : 21 ] .
وربما تصل النعمة إلى الولي استدراجا وتنبيها له ، وربما تصل النعمة إلى العدو ، وهو حظه من الآخرة ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم : 30 ] .
ثم إن الابتلاء على نوعين : إكرام ، وإهانة .
فكل بلاء يقربك من المولى ، فهو في الاسم : بلوى ، وفي الحقيقة : زلفى .
وكل بلاء يبعدك عن المولى ، فهو في الحقيقة : بلوى ! .
ألا ترى أن اللّه تعالى ابتلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان سبب ابتلائه :
الخلّة والقربة .
وابتلى إبليس ، وكان سبب ابتلائه : اللعنة والفضيحة ! .
فقال إبراهيم في البلوى : حسبي ربي ، وقال إبليس : حسبي نفسي ! .
فنودي لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخلّة ، ولإبليس باللعنة ! .
* * *