وقال عباد بن شميط بن عجلان : هل يبكي المنافق ؟ .
قال : أما من الرأس فنعم ، وأما من القلب فلا ! .
قال الفضيل - رحمه اللّه تعالى - : إذا رأيت الرجل يبكي ، وقلبه ساه ، فهو بكاء منافق ! وإن البكاء : بكاء القلب .
قيل لمالك بن دينار - رحمه اللّه تعالى - : ألا تجيء بقارئ يقرأ بين يديك ؟ .
فقال : إن الثكلى لا تحتاج إلى النائحة .
وقال كعب الأحبار - رحمه اللّه تعالى - : لأن أبكي دمعة من خشية اللّه أحب إليّ من أن أتصدق بجبل من الذهب .
وكان مالك بن دينار - رحمه اللّه تعالى - كثيرا ما يبكي ويقول : يا نفس ! تريدين أن تجاوري الجبار ، وتشاهدي المختار ، بأي شهوة تركتها ؟ بأي بعيد قربته إلى اللّه ؟
بأي ولي أحببته للّه ؟ بأي عدو أبغضته للّه ؟ بأي غيظ كظمته للّه ؟ لا ، واللّه لولا عفو اللّه ورحمته ، ثم يغشى عليه .
وروي أن اللّه تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام : « لن يتقرب إليّ المتقربون بمثل البكاء من خشيتي » .
وقال ثابت النساج رحمه اللّه : ما شرب داود عليه الصلاة والسلام شربة من الماء بعد الخطيئة ، إلا وكان نصفه دموعه ، حتى لحق باللّه عزّ وجل ، فقال يوما من الأيام فيما رأى من كثرة دموعه : أما ترحم بكائي يا إلهي ! فنودي من السماء : يا داود ! تذكر دموعك ، ولا تذكر ذنبك ؟ ! فأخذ برمض النار من الرماد ، وصار يجعله على رأسه ، ويقول : ذهب ماء وجهي عند ربي .
وقيل : كان في عهد الحسن البصري - رضي اللّه عنه - رجل كان له ابنة تبكي حتى عميت عيناها ، فجاء الرجل إلى الحسن ودعاه ليعظها ، لعلها ترفق بنفسها ، فأتاها الحسن وقال لها : ارفقي ! .
فقالت : أيها الأستاذ ! إن عيني لا تخلو من وجهين ، إما أن تصلح لرؤية ربي ، أو لا تصلح ، فإن لم تصلح فحقّ لها أن تعمى ! وإن كانت تصلح فألوف مثل عيني فداء لرؤيته .
قال الحسن : جئت مداويا ، فصرت مداوى ، وأتيت مطببا ، فوجدت طبيبا .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 151
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٥١