الحديث الخامس والثلاثون : إذا أحبّ اللّه عبدا اجتباه
أخبرنا شيخنا خالي أبو المكارم : منصور ، الباز الأشهب البطايحي ، رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن شاذان ، قال : أنبأنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن اشكاب النجاري ، قال : أنبأنا الحسن بن محمد بن موسى القمي ، قال : أنبأنا عبد الرحيم بن جندب ، عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه ، عن سفيان ، عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« من أدّى إلى أمّتي حديثا ، لتقام به سنّة ، أو تثلم به بدعة ، فهو في الجنّة » « 1 » .
من هذا الحديث الشريف ، يعلم أن أهل الجنة القائمون بإقامة السّنّة ، وإثلام البدعة ، تجردا للّه تعالى ، وتوكلا عليه ، وإيمانا به ، وحبا له .
أي بني ! اعلم أن حبيب القلوب سبحانه ، إذا أحبّ عبدا أطلع سره على جلال قدرته ، وحرّك قلبه بمراوح ذكر منّته ، وسقاه شربة من كأس محبته ، حتى يسكره به عن غيره ، وجعله من أهل أنسه وقربه وصحبته ، حتى لا يصبر عن ذكر ربه ، ولا يختار أحدا عليه ، ولا يشغل بشيء دون أمره .
وقال الشيخ أبو بكر الواسطي رحمه اللّه : منزلة الحب أقدم من منزلة الخوف ، فمن أراد الدخول في عصبة أهل المحبة فليحسن الظن باللّه ، وليعظم حرمته .
وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : أن يا داود ! أحبني ، وأحب أحبائي ، وحبّبني إلى عبادي .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 44 ) ، وأورده السيوطي في مفتاح الجنة ( ص 53 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 6 / 44 ) .