تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الحديث الرابع والثلاثون : بركة التسمية باسم رسول اللّه

أخبرنا شيخنا القاضي القدوة : أبو الفضل علي الواسطي ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين ، قال : أنبأنا أحمد بن بكير بن حامد ، عن حماد العسكري ، عن إسحاق بن سيار ، عن حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن برد بن سنان ، عن مكحول ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا به ، كان هو ومولوده في الجنة » « 1 » . في هذا الحديث الشريف ، من سرّ الحب له صلى اللّه عليه وسلم ما يفهمه أهل الخصوصية ، فإنهم بذكر اسمه المبارك ، ترتاح هممهم للتخلق بأخلاقه الزكية ، وللتشبث بأذياله ، فتراهم لا تقف هممهم في طريق متابعته وقفة المشغول بالدنيا ، بل هم متنبهون خاشعون ، ومن اللّه خائفون ، ولنبيهم متبعون ، وبسنّته عاملون ، وأولئك هم العارفون . أي بني ! اعلم أن أهل المعرفة يبكون إذا ضحك أهل الغفلة ، ويحزنون إذا فرح أهل الغرة . قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] . وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
( 39 ) [ عبس : 38 ، 39 ] .

أنواع البكاء :

وإن اللّه تعالى ، ذكر من دلائل المعرفة ، ومن علامات العارفين ، كثرة البكاء وسيل الدموع ، قال تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
[ الإسراء : 109 ] .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 3 / 1682 ) ، وأحمد ( 3 / 385 ) . وانظر : الفتح ( 6 / 556 ) ، والكشف الحسنين ( ص 247 ) ، والمنار المنيف ( ص 61 ) .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 148 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير