وقال وهب بن منبه - رحمه اللّه تعالى - : من وضع شهواته تحت قدميه ، فرّ الشيطان من ظله ، ومن غلب عقله هواه ، فذاك الصابر الغالب .
وقيل لرجل من أهل التقوى : من أين جئت ؟
قال : ما سؤالك عن شيء لا ينفعك معرفته ، ولا يضرك جهله ، فاشتغل بما يعنيك ، عما لا يعنيك .
فقيل له : ما رأس التقوى ؟
قال : أن تحفظ نفسك من الشهوات ، وحلقك من اللذات ، وقلبك من الغفلات .
وقال : اتق اللّه الذي آخذ آدم بلقمة ، وموسى بلطمة ، وداود بنظرة ، ويوسف بهمّة ، ونوحا بدعوة ، ومحمدا بخطرة ، صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وقال عبيد بن عمير - رحمه اللّه تعالى - : لا ينبغي لمن تزين بلباس الورع والتقوى ، أن ينظر إلى شهوات الدنيا ، ويتكلم بما لا يعنيه .
وقال جعفر الأزدي : بلت في أصل حائط ، فهتف بي هاتف : تدّعي التقوى ، وتبول في أصل حائط غيرك ! ! .
وحكي أن ابن المبارك - رحمه اللّه تعالى - ارتحل من مرو إلى الشام ، من أجل قلم كان قد استعاره فلم يرده إلى صاحبه .
وفي الخبر : لا تفضلوا أحدا على أحد ، إلا بالورع والتقوى ، لأنهما أفضل الأعمال .
وقال أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - : ما من أحد ترك شيئا للّه ، إلا آتاه اللّه ما هو خير له منه ، من حيث لا يحتسب .
وقال ابن سيرين - رحمه اللّه تعالى - : حرام على كل قلب فيه حب الدنيا ، أن تسكن فيه التقوى .
وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - : القليل من الورع ، خير من صلاة أهل الدنيا .
وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : إلهي ! خلقت آدم بيدك ، وأدخلته الجنة ، وفعلت به ما فعلت من الإحسان ، ثم أخرجته منها بزلة واحدة ! .
فقال : يا موسى ! أما علمت أن جفاء الحبيب شديد ، لا يحتمل من الأحباء ، ما يحتمل من الأعداء .
ولست أرى السّعادة جمع مال * ولكنّ التّقيّ هو السّعيد