الحديث الثالث والثلاثون : طلب البركة وفسحة الأجل
أخبرنا شيخنا القاضي المقري ، القدوة الشيخ : أبو الفضل علي الواسطي رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا أبو علي الحسن بن علي ، قال : أنبأنا عمر بن أحمد ، قال :
أنبأنا شاهين ، قال : أنبأنا عبد اللّه البغوي ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن عمر القواريري ، قال : أنبأنا زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل رجب قال :
« اللّهمّ بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلّغنا إلى رمضان » « 1 » .
في هذا الحديث الشريف معان كثيرة ، منها : طلب فسحة الأجل ، لصالح العمل ، ليكون العمر للّه ، والعمل فيه للّه ، وكذلك مقاصد العارفين باللّه ، الوارثين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا حال أهل التقوى .
أي بني ! اعلم أن التقوى على وجهين : خاص ، وعام ، فأما [ وجه ] التقوى الخاص : فالاتقاء بالسر عن الهمة والمنية من غير ذات اللّه تعالى ، حيث قال تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] .
وأما تقوى العام : فالاتقاء بالظاهر عن جميع ما كره اللّه تعالى .
قال اللّه سبحانه :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
[ الطّلاق : 5 ] .
واللّه تعالى جعل الفرج والمخرج من الهموم ، واليسر والسعة في التقوى ، لقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
[ الطّلاق : 4 ] .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 259 ) ، والبيهقي في الشعب ( 3 / 375 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 485 ) . وانظر : الجامع الصغير ( 1 / 142 ) ، وكشف الخفا ( 1 / 213 ) .