وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطّلاق : 2 ، 3 ] .
قيل في معناه : ومن يتق اللّه في أداء الطاعة ، يجعل له مخرجا من غبار الذنوب والزلات ، ويرزقه النجاة من العقوبات ، من حيث لا يحتسب .
ومعنى آخر : ومن يتق اللّه عند الإنابة بالحجة ، يجعل له مخرجا من شدة المحاسبة ، ويرزقه سلامة الدارين ، من حيث لا يحتسب .
ومعنى آخر : يجعل له مخرجا من جميع الاشتغال بغير اللّه ، ويرزقه حياة طيبة من حيث لا يحتسب .
ومعنى آخر : من يتق اللّه بترك المحارم والشبهات ، يجعل له مخرجا من الإرادات والشهوات ، ويرزقه حلاوة الطاعة ، من حيث لا يحتسب .
ومن يتق اللّه عند قول الحق ، ولا يخاف لومة لائم ، يجعل له مخرجا من مكر الناس ومكائدهم ، ويرزقه الظفر من حيث لا يحتسب .
ومن يتق اللّه بترك التعلق بغير اللّه ، يجعل له مخرجا من عبودية ما سواه ، ويرزقه الصدق والإخلاص ، من حيث لا يحتسب .
يروى أن أبا هريرة سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا كان يوم القيامة يقول اللّه تعالى :
يا أيها الناس ! إني جعلت نسبا ، وأنتم جعلتم نسبا ، إني جعلت أكرمكم أتقاكم ، وأنتم جعلتم أكرمكم أغناكم ، وإني أرفع اليوم نسبي وأضع نسبكم ، فأين المتقون ؟ اليوم لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الحلال بيّن ، وإنّ الحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهنّ كثير من النّاس ، فمن اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات وقع في الحرام . . . » « 1 » .
ف « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار ، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ، ما قبل منكم إلا بورع صادق .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ( 2 / 723 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ، 1221 ) .
وانظر : جامع العلوم والحكم ( 1 / 9 ) ، والورع لابن حنبل ( ص 47 ) ، والفتح ( 1 / 127 ) ، ( 4 / 291 ) ، والتمهيد ( 9 / 201 ) ، وشرح النووي ( 11 / 27 ) ، والديباج ( 4 / 190 ) .