تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فقال : يا صالح إني لخبير بالمريدين ، وإني أسمع أنينهم ، وأرى حركاتهم ، وإني لمطلع على سرائرهم وضمائرهم ، قال : فدهش عقلي حياء منه . وحكي أن الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - صعد موضعا يؤذن للصلاة ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، غشي عليه ، من إجلاله ! . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة ، كأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ! . وقال بعض أهل المعرفة ، في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « جعلت قرّة عيني في الصّلاة » « 1 » . لم تكن الصلاة قرة عينيه ، ولكن إذا قام للصلاة ، رأى فيها ما تقر عينه ، لقوله : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 2 » . وقال الفضيل بن عياض - رحمه اللّه تعالى - : صليت خلف ذي النون صلاة العصر ، فلما أراد أن يكبر ، رفع يديه وقال : اللّه . فبهت ! وبقي كأنه جسد لا روح فيه ، من إجلاله ، ثم قال : أكبر ، فظننت أن قلبي ينخلع من هيبة تكبيره ! .
قلّ حياء النّاس من ربّهم * فكلّهم يظهر تقواه ! ليس يبالي الخبث في ثوبه * من بال في عاجل دنياه يخاف أن يمقته أهله * ولا يبالي مقت مولاه !
* * *
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 7 / 61 ) ، والحاكم ( 2 / 174 ) ، وأحمد ( 3 / 128 ) ، ( 3 / 199 ، 285 ) . وانظر جامع العلوم والحكم ( ص 217 ) ، وفتح الباري ( 3 / 15 ) ، ( 11 / 345 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .