تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولدغت امرأة حية ، في أربعين موضعا ولم تشعر ، من حلاوة الصلاة ! . وكان مسلم بن يسار - رحمه اللّه تعالى - يصلي ، فوقع الحريق في بيته ، وفزع الناس إليه ، حتى أطفأوها ولم يشعر . قال الجريري - رحمه اللّه تعالى - : إني لأستحيي من اللّه ، أن أنام تكلفا حتى يصرعني النوم . وحكي أن معاذة بنت عبد اللّه - رحمها اللّه تعالى - ما رفعت بصرها إلى السماء أربعين عاما ، وكانت تقول : عجبت لعين تنام ، والحبيب إليها ناظر ، وربما كانت تتفكر في جلاله وعظمته ، حتى يغشى عليها . وكان داود عليه الصلاة والسلام ، لا يرفع رأسه إلى السماء هيبة من إجلاله تعالى . وقال ابن سنان رحمه اللّه تعالى : ما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، حتى ألقى في قلبه إجلالا منه ، بحيث يسمع خفقان قلبه ، كالطير في الهواء . علامة السعداء ثلاثة : التمسك بسنة النبيّ المختار ، والصحبة مع الأولياء الأخيار ، والحياء من الملك الجبار . ومكتوب في الزبور : يا داود ! إني لأستحيي من عبدي أن أرده إذا دعاني . وإن عبدي لا يستحيي أن أدعوه فلا يجيبني ؟ ! . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » . قال الفضيل - رحمه اللّه تعالى - : إلهي ! ارحم من لو عقل لم يتكلم من الحياء . وحكي أن عامر بن قيس - رحمه اللّه تعالى - كان يصلي ، فاكتنفته السباع ، فلما انفلت من صلاته مسح ظهورهم بيده ، وقال : أنتم كلاب اللّه ، وأنا عبد اللّه . فقيل له : هل هبت منهم ؟ قال : إني لأستحيي من ربي أن أهاب شيئا دونه . وقال صالح المري - رحمه اللّه تعالى - : رأيت ربّي في المنام ليلة ، فقلت : لبيك ، لبيك ، وصرت كالبعوضة من إجلاله ! .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .