ولدغت امرأة حية ، في أربعين موضعا ولم تشعر ، من حلاوة الصلاة ! .
وكان مسلم بن يسار - رحمه اللّه تعالى - يصلي ، فوقع الحريق في بيته ، وفزع الناس إليه ، حتى أطفأوها ولم يشعر .
قال الجريري - رحمه اللّه تعالى - : إني لأستحيي من اللّه ، أن أنام تكلفا حتى يصرعني النوم .
وحكي أن معاذة بنت عبد اللّه - رحمها اللّه تعالى - ما رفعت بصرها إلى السماء أربعين عاما ، وكانت تقول : عجبت لعين تنام ، والحبيب إليها ناظر ، وربما كانت تتفكر في جلاله وعظمته ، حتى يغشى عليها .
وكان داود عليه الصلاة والسلام ، لا يرفع رأسه إلى السماء هيبة من إجلاله تعالى .
وقال ابن سنان رحمه اللّه تعالى : ما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، حتى ألقى في قلبه إجلالا منه ، بحيث يسمع خفقان قلبه ، كالطير في الهواء .
علامة السعداء ثلاثة : التمسك بسنة النبيّ المختار ، والصحبة مع الأولياء الأخيار ، والحياء من الملك الجبار .
ومكتوب في الزبور : يا داود ! إني لأستحيي من عبدي أن أرده إذا دعاني .
وإن عبدي لا يستحيي أن أدعوه فلا يجيبني ؟ ! .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » .
قال الفضيل - رحمه اللّه تعالى - : إلهي ! ارحم من لو عقل لم يتكلم من الحياء .
وحكي أن عامر بن قيس - رحمه اللّه تعالى - كان يصلي ، فاكتنفته السباع ، فلما انفلت من صلاته مسح ظهورهم بيده ، وقال : أنتم كلاب اللّه ، وأنا عبد اللّه .
فقيل له : هل هبت منهم ؟ قال : إني لأستحيي من ربي أن أهاب شيئا دونه .
وقال صالح المري - رحمه اللّه تعالى - : رأيت ربّي في المنام ليلة ، فقلت :
لبيك ، لبيك ، وصرت كالبعوضة من إجلاله ! .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .