فقال لها بعضهم : أما ترسلين إلى بعض مواليك ليعطيك شيئا ؟ .
فقالت : واللّه إني لأستحيي أن أسأل الدنيا ممن يملكها ، فكيف ممن لا يملكها ؟ .
وقيل لأبي عبد اللّه - رحمه اللّه تعالى - : ما صفة المريدين ؟ .
قال : أن يكونوا مع الناس بأبدانهم ، وقلوبهم تحت العرش ، كأنهم يرون ربهم فوق عرشه ، ويستحيون أن يسألوه شيئا سواه .
وفي الخبر : أرأيتم سليمان وماأعطي من الملك ؟ فإنه لم يرفع رأسه إلى السماء ، تخشعا للّه ، وحياء منه ، حتى قبضه اللّه .
وقال عامر بن عبد قيس - رحمه اللّه تعالى - : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت اللّه أقرب إليّ منه ، وأن نظره إليّ قبل نظري إلى ذلك الشيء .
وكان يحيى بن معاذ - رحمه اللّه - إذا قرأ :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] .
قال : إلهي ! هذا قربك إلى أعدائك ، فكيف قربك إلى أوليائك ؟ ! .
وقال شهر بن حوشب - رحمه اللّه - : ما رأيت إبراهيم التميمي رافعا رأسه وبصره إلى السماء قط ، حتى قبضه اللّه ، حياء منه ! .
ومرض العارف داود الطائي - رضي اللّه عنه - وهو في جوف بيته ، فقيل له : لو خرجت إلى صحن الدار ، حتى تهب عليك ريح الهواء .
قال : إني لأستحيي من اللّه ، أن يراني وأنا أطلب الراحة لنفسي في الدنيا ! .
ويقال : كان في مصر رجل مجذوم ، فقال : إنه يعرف اسم اللّه الأعظم .
فقيل له : لو دعوت اللّه باسمه الأعظم ، أن يكشف عنك هذا البلاء .
قال : إني لأستحيي منه ، أن يكون لي مراد بخلاف مراده .
وكان سيدنا الإمام الحسين بن الإمام علي عليهما السلام ، إذا توضأ ليصلي اصفرّ لونه ، وارتعدت فرائصه ، فقيل له في ذلك ؟ .
فقال : حق لمن وقف بين يدي رب العرش ، أن يتغير لونه حياء من إجلاله .
وكان مسلم بن يسار - رحمه اللّه تعالى - يصلي ، فانهدمت زاوية من المسجد ولم يشعر .
وكان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ترتعد فرائصه عند قضاء أمانة ، لم تحملها السماوات والأرض ، وهي : الصلاة .