تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فقال لها بعضهم : أما ترسلين إلى بعض مواليك ليعطيك شيئا ؟ . فقالت : واللّه إني لأستحيي أن أسأل الدنيا ممن يملكها ، فكيف ممن لا يملكها ؟ . وقيل لأبي عبد اللّه - رحمه اللّه تعالى - : ما صفة المريدين ؟ . قال : أن يكونوا مع الناس بأبدانهم ، وقلوبهم تحت العرش ، كأنهم يرون ربهم فوق عرشه ، ويستحيون أن يسألوه شيئا سواه . وفي الخبر : أرأيتم سليمان وماأعطي من الملك ؟ فإنه لم يرفع رأسه إلى السماء ، تخشعا للّه ، وحياء منه ، حتى قبضه اللّه . وقال عامر بن عبد قيس - رحمه اللّه تعالى - : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت اللّه أقرب إليّ منه ، وأن نظره إليّ قبل نظري إلى ذلك الشيء . وكان يحيى بن معاذ - رحمه اللّه - إذا قرأ :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] . قال : إلهي ! هذا قربك إلى أعدائك ، فكيف قربك إلى أوليائك ؟ ! . وقال شهر بن حوشب - رحمه اللّه - : ما رأيت إبراهيم التميمي رافعا رأسه وبصره إلى السماء قط ، حتى قبضه اللّه ، حياء منه ! . ومرض العارف داود الطائي - رضي اللّه عنه - وهو في جوف بيته ، فقيل له : لو خرجت إلى صحن الدار ، حتى تهب عليك ريح الهواء . قال : إني لأستحيي من اللّه ، أن يراني وأنا أطلب الراحة لنفسي في الدنيا ! . ويقال : كان في مصر رجل مجذوم ، فقال : إنه يعرف اسم اللّه الأعظم . فقيل له : لو دعوت اللّه باسمه الأعظم ، أن يكشف عنك هذا البلاء . قال : إني لأستحيي منه ، أن يكون لي مراد بخلاف مراده . وكان سيدنا الإمام الحسين بن الإمام علي عليهما السلام ، إذا توضأ ليصلي اصفرّ لونه ، وارتعدت فرائصه ، فقيل له في ذلك ؟ . فقال : حق لمن وقف بين يدي رب العرش ، أن يتغير لونه حياء من إجلاله . وكان مسلم بن يسار - رحمه اللّه تعالى - يصلي ، فانهدمت زاوية من المسجد ولم يشعر . وكان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ترتعد فرائصه عند قضاء أمانة ، لم تحملها السماوات والأرض ، وهي : الصلاة .