إذا دخلوا الجنة لا يفتحون عينهم حتى يروا نور وجه الحق عزّ وجلّ . أحبب التجريد والتفرد ، من لم يكن قلبه مجرّدا عن الحلق والأسباب لا يقدر يسلك جادة النبيين والصدّيقين والصالحين حتى يقنع باليسير من الدنيا وسلم الكثير إلى يد القدر ، لا تتعرّض بطلب الكثير فإنك تهلك ، إذا جاءك الكثير من الحق عزّ وجلّ من غير اختيارك كنت محفوظا فيه .
عن الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول : عظ الناس بعلمك وكلامك ، يا واعظا عظ الناس بصفاء سرّك وتقوى قلبك ، ولا تعظهم بتحسين علانيتك مع قبح سريرتك . الحق عزّ وجلّ كتب في قلوب المؤمنين الإيمان قبل أن يخلقهم ، هذا سابقة ، ولا يجوز الوقوف مع السابقة والاتكال عليها ، بل يجتهد ويتعرّض ويبذل المجهود ، يجتهد في تحصيل الإيمان والإيقان ، ويتعرّض لنفحات الحق عزّ وجلّ ، ويلازم الوقوف على بابه .
فقلوبنا تجتهد في اكتساب الإيمان ، فلعل الحق عزّ وجلّ يهبهم لنا من غير كسب ولا تعب . أما تستحون يصف الحق عزّ وجلّ نفسه بصفات يرضاها له تتأوّلونها وتردونها عليه ؟ ما يسعكم من تقدمكم من الصحابة والتابعين ، ربنا عزّ وجلّ على العرش كما قال من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تجسيم .
اللهم ارزقنا ووفقنا وجنبنا الابتداع .
و
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 201 .