عاقبتها وفنائها ، يجعلون الحق عزّ وجلّ نصب عيون أسرارهم ، لا يعبدون خوفا من الهلك ولا رجاء للملك ، خلقهم له ولدوام صحبته ، ويخلق ما لا تعملون ، هو فعال لما يريد . المنافق إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، من برئ من هذه الخصال التي ذكرها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تعالى فقد برئ من النفاق .
هذه الخصال هي المحك ، والفرق بين المؤمن والمنافق ، خذ هذا المحك وهذه المرآة وأبصر بها وجه قلبك ، انظر هل أنت مؤمن أو منافق ؟ موحد أو مشرك ؟
كل الدنيا فتنة ومشغلة إلا ما أخذ بينة صالحة للآخرة ، إذا صلحت النية في التصرّف في الدنيا صارت آخرة ، كل نعمة تخلو من الشكر للحق عزّ وجلّ ، قيدوا نعم الحق عزّ وجلّ لشكره ، الشكر للحق عزّ وجلّ بشكره ، الشكر للحق عزّ وجلّ شيئان :
الأول : الاستعانة بالنعم على الطاعات والمواساة للفقراء منها .
والثاني : الاعتراف بها للنعم بها والشكر لمنزلها وهو الحق عزّ وجلّ .
عن بعضهم رحمة اللّه عليه أنه قال : كل ما يشغلك عن اللّه عزّ وجلّ فهو عليك مشئوم ، إن شغلك ذكره عنه فهو عليك مشئوم ، الصلاة والصوم والحج وجميع أفعال الخير فكل ذلك عليك مشئوم ، إذا شغلتك نعمه عنه فهي عليك مشئومة ، قابلت نعمته بمعاصيه والرجزع في المهمات إلى غيره .
قد تمكن الكذب والنفاق في حركاتك وسكناتك وصورتك ومعناك في ليلك ونهارك ، قد احتال عليك الشيطان وزين لك الكذب والأعمال القبيحة ، تكذب حتى في صلاتك ، لأنك تقول اللّه أكبر وتكذب ، لأن في قلبك إلها غيره ، كل ما تعتمد عليه فهو إلهك ، كل شيء تخاف منه وترجوه فهو إلهك ، قلبك لا يوافق لسانك ، فعلك لا يوافق قولك ، قل اللّه أكبر ألف مرة بقلبك ومرة بلسانك ، ما تستحي أن تقول لا إله إلا اللّه ولك ألف معبود غيره ؟
تب إلى اللّه عزّ وجلّ من جميع ما أنت فيه ، وأنت يا من يعلم العلم وقد قنع منه بالاسم دون العمل ، إيش ينفعك إذا قلت أنا عالم فقد كذبت ، كيف ترضى لنفسك أنك تأمر غيرك بما لا تعمله أنت ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الصف آية : 2