تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إذا خفى عليّ أصل مال أحدكم انتظر خروجه ، فإن خرجت النفقة على الأولاد والأهل وفقراء الحق عزّ وجلّ ومصالح الخلق علمت أن أصله جاء من حلال ، وإن خرج على الصدّيقين الذين هم خواصّ الحقّ عزّ وجلّ علمت أن أصله وتحصله كان بالتوكل على الحق عزّ وجلّ وأنه حلال طلق ، لست معكم في أسوافكم ، ولكن الحق عزّ وجلّ بين لي أموالكم بهذه الطريقة وبغيرها من الطرق . ( يا غلام ) احذر أن يرى الحق عزّ وجلّ في قلبك غيره فتنهتك ، احذر أن يرى في قلبك خوف غيره أو رجاء غيره أو حبّ غيره ، طهروا قلوبكم من غيره ، لا ترون الضرّ والنفع إلا منه ، أنتم في داره وضيافته . ( يا غلام ) كل ما تراه من الوجوه المستحسنة وتحبه فهو حبّ ناقص أنت معاقب عليه ، الحبّ الصحيح الذي لا يتغير حبّ اللّه عزّ وجلّ ، هو الذي تراه بعيني قلبك ، وهو حبّ الصديقين الروحانيين . ما أحبوا بالإيمان بل بالإيقان والعين ، كشف الحجب عن أعين قلوبهم فرأوا ما في الغيب ، رأو ما لا يمكنهم شرحه . اللهم ارزقنا محبتك مع العفو والعافية ، أقساكم مودعة عند الدنيا إلى أوقات معلومة عند الحق عزّ وجلّ ، ما يقدر أحد على الامتناع من تسليمها إليكم وقت مجيء الإذن ممن ملكها ، هي تضحك بالخلق وتخرب عقولهم وتستهزئ بها ، وتضحك ممن يطلب منها ما لم يقسم له منها ، وممن يطلب قسمه منها بغير إذن من الحق عزّ وجلّ . ( يا قوم ) إن أعرضتم عن بابها وأقبلتم على باب الحق عزّ وجلّ خرجت وتبعتكم اطلبوا من اللّه عزّ وجلّ العقل . إذا أقبلت الدنيا على أولياء اللّه عزّ وجلّ قالوا لها : مري غرى غيرنا ، نحن قد عرفناك ، قد رأيناك ، لا تجرّبينا قدر عرفنا مخبرك ، لا تتبهرجي علينا فإن دينارك محسن ، زينتك على صنم مجوف من خشب لا روح فيه . أنت ظاهر بلا معنى ، منظر بلا مخبر ، المنظر والمخبر للآخرة ، لما ظهرت عيوب الدنيا عند القوم هربوا منها ، ولما ظهرت عيوب الخلق عندهم غابوا عنهم وهربوا منهم واستوحشوا منهم ، واستأنسوا بالصحاري والبراري والخراب والكهوف والجن والملائكة السائحين في الأرض ، تأتيهم الملائكة والجنّ على غير صورهم ، يظهرون لهم في بعض الأوقات على صور الزهاد والرهبان بالحاء ، وعلى صور الوحوش يظهرون في أيّ صورة