تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المجلس العشرون [ في القول بلا عمل ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة حادي وعشرون من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : يا أهل هذه البلدة قد كثر النفاق فيكم وقلّ الإخلاص ، وقد كثرت الأقوال بلا أعمال ، قول بلا عمل لا يسوى شيئا ، بل هو حجة لا محجة . القول بلا عمل كدار بلا باب ولا مرافق ، كنز لا ينفق منه ، هو مجرّد دعوى بلا بينة ، صورة بلا روح ، صنم لا يدان له ولا رجلان ولا بطش . معظم أعمالكم كجسد بلا روح الروح : هو الإخلاص والتوحيد والثبات على كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة رسوله ، لا غفلوا ، اعكسوا تصيبوا ، امتثلوا الأمر وانتهوا عن النهي ووافقوا القدر ، آحاد أفراد من الخلق تسقى قلوبهم بنج الأنس والمشاهدة والقرب فلا يحسون بآلام القدر وبلاياه ، فتنقضي أيام البلاء ولا يعملون بها فيحمدون اللّه عزّ وجلّ ويشكرونه ، كيف لم يكونوا موجودين حتى لا يعترضوا على ربهم عزّ وجلّ ؟ الآفات تنزل على القوم كما تنزل عليكم ، فمنهم من يصبر ، ومنهم من يغيب عن الآفات وعن الصبر عليها . التضرّر عند ضعف الإيمان عند كونه طفلا ، عند كونه شابا مراهقا ، والموافقة عند كونه بالغا ، والرضا عند كونه قريبا . ينظر بعلمه إلى ربه عزّ وجلّ ، والغيبة والفناء عند وجود القلب ، والسرّ عند الحق عزّ وجلّ فهي حالة المشاهدة والمحادثة ، يفني وجوده ويمحى بالإضافة إلى الخلق ويوجد عند الحق عزّ وجلّ ، يمحى ويذوب هنالك ذوبانا ، ثم إذا شاء الحق عزّ وجلّ أنشره ، إذا أراد إعادته أعاده وجمع متلاشية ومتفرّقة ، كما جمع أجساد الخلق يوم القيامة بعد التقطع والتمرّق ، يجمع عظامهم ولحومهم وشعورهم ، ثم يأمر إسرافيل بنفخ الأرواح فيها ، هذا في حق الخلق . أما هؤلاء يعيدهم بلا واسطة ، نظرة تفنيهم ونظرة تعيدهم . شرط المحبة أن لا تكون لك إرادة مع محبوبك ، وأن لا تشتغل عنه بدنيا ولا آخرة ولا خلق . محبة اللّه عزّ وجلّ ليست هنية حتى يدّعيها كل أحد ، كم ممن يدعيها زهي بعيدة عنه ؟ وكم ممن لا يدعيها وهي عنده ؟ لا تحقروا أحد من المسلمين ، فإن أسرار الحق عزّ وجلّ مبذورة