تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيهم ، تواضعوا في أنفسكم ولا تتكبروا على عباد اللّه عزّ وجلّ ، تنبهوا من غفلاتكم ، ما أنتم إلا غفلة عظيمة ، كأنكم قد حوبستم وعبرتم الصراط ورأيتم منازلكم في الجنة . ما هذا الاغترار العظيم ؟ كل واحد منكم قد عصى اللّه عزّ وجلّ معاصي كثيرة وهو لا يتفكر فيها ولا يتوب منها ويظن أنها قد نسيت ، هي مكتوبة في صحائفكم بتواريخ أوقاتها ، يحاسب ويعاقب على القليلو الكثير منها . استيقظوا يا غفل ، انتبهوا يا نيام ، تعرّضوا لرحمة اللّه عزّ وجلّ ، من اشتد معاصيه وزلاته وأصرّ عليها ولم يتب ولم يندم فقد جاء يريد الكفر ، إن لم يتدارك الأمر ، يا دنيا بلا آخرة يا خلقا بلا خالق ، ما تخاف سوى الفقر ، ما ترجو سوى الغنى . ( ويحك ) الرزق مقسوم لا يزيد ولا ينقص ، ولا يتقدم ولا يتأخر ، أنت شاك في ضمان الحق عزّ وجلّ ، حريص على طلب ما لم يقسم لك ، حرصك قد منعك عن الحضور عند العلماء ومشاهد الخير ، تخاف أن تنقص أرباحك وأن يقلّ زبونك . ( ويحك ) من أطعمك وأنت طفل في بطن أمك ؟ أنت معتمد عليك وعلى الخلق ودنانيرك ودراهمك ، وعلى بيعك وشرائك وعلى سلطان بلدك ، كل من اعتمدت عليه فهو إلهك ، وكل من خفته ورجوته فهو إلهك . كل من رأيته في الضرّ والنفع ولم تر أن الحق عزّ وجلّ مجري ذلك على يديه فهو إلهك ، عن قليل ترى خبرك ، يأخذ الحق عزّ وجلّ منك سمعك وبصرك ، وبطشك زمالك ، وجميع ما اعتدت عليه دونه ، ويقطع بينك وبين الخلق ، ويقسى قلوبهم عليك ، ويقبض أيديهم عنك ، ويعذلك عن شغلك ، ويغلق الأبواب في وجهك ، يرددك من باب إلى باب ، ولا يعطيك لقمة ولا ذرّة ، وإذا دعوته فلا يجيبك ، كل ذلك لشركك به ، واعتمادك على غيره ، وطلبك نعمه من غيره ، واستعانتك بها على معاصيه . هذا قد رأيته جرى على كثير من هذا الجنس ، وهو الأغلب في العاصين . ومنهم من يتدارك الأمر بالتوبة ، فيقبل الحق عزّ وجلّ توبته ، وينظر إليه بالرحمة ، ويعامله بالكرم واللطف . يا خلق اللّه توبوا ، يا علماء يا فقهاء يا زهاد يا عباد ، ما منكم إلا من يحتاج إلى توبة ، أخباركم عندي في حياتكم ومماتكم ، إذا أشكلت عليّ أوائل أموركم لي في آخرها عند موتكم .