تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وردّك إلى الخلق فتمتثل أمره فيك وفيهم برضا الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمرسل ، ثم تقف منتظرا لما يأمر به موافقا لكل ما يحكم عليك به . كل من تجّرد عما سوى الحق عزّ وجلّ ووقف بين يديه على أقدام قلبه وسرّه فقد قال بلسان الحال كما قال موسى عليه السلام :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 1 » . عزلت دنياي وآخرتى وجميع الخلق ، قطعت الأسباب ، وخلعت الأرباب ، وجئت إليك مستعجلا لترضى عنى وتغفر لي وقوفي معهم من قبل . يا جاهل ما لك ولهذا ؟ أنت عبد نفسك ودنياك وهواك ، أنت عبد الخلق مشرك بهم لأنك تراهم في الضرّ والنفع ، وأنت عند الجنة ترجو دخولها ، وأنت عند النار تخاف من دخولها ، أين أنتم كلكم من مقلّب القلوب والأبصار القائل للشيء ( كن فيكون ) ؟ ( يا غلام ) لا تغترّ بطاعتك وتعجب بها ، اسأل الحق سبحانه وتعالى قبولها ، واحذر وخف أن ينقلك إلى غيرها ، إيش منك أن يقال لطاعتك كوني معصية ، ولصفائك كن كدرا ، من عرف اللّه عزّ وجلّ لا يقف مع شيء ولا يغترّ بشيء ، لا يأمن حتى يخرج من الدنيا على سلامة دينه وحفظ ما بينه وبين اللّه عزّ وجلّ . ( يا قوم ) عليكم بأعمال القلوب وإخلاصها ، الإخلاص الكامل هو مما سوى اللّه عزّ وجلّ . ومعرفة اللّه عزّ وجلّ هي الأصل ، ما أرى أكثركم إلا كذّابين في الأقوال والأفعال ، في الخلوات والجلوات ، ما لكم ثبات ، لكم أقوال بلا أفعال ، وأفعال بلا إخلاص ولا توحيد ، إن تخببث المحك الذي بيدي ورضيك إيش ينفعك ؟ تبغى أن يقبلك ويرضاك الحق عزّ وجلّ ؟ عن قريب تفتضح قراضتك عند السبك وإيقاد النار ، يقال هذه بيضاء هذه سوداء هذه شبهة ، فيخرج الكل مدبرا يوم القيامة . يقال لجميع أعمالك التي نافقت فيها هكذا ، كل عمل لغير اللّه عزّ وجلّ باطلا ، اعملوا وحبوا واصحبوا واطلبوا ممن :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
« 2 » . انفوا ثم أثبتوا ، انفوا عنه ما لا يليق به ، وأثبتوا له ما يليق به وهو ما رضيه
هامش
( 1 ) سورة طه آية : 84 ( 2 ) سورة الشورى آية : 11