تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لنفسه ورضيه له رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، إذا فعلتم هذا زال التشبيه والتعطيل من قلوبكم ، اصحبوا اللّه عزّ وجلّ ورسوله والصالحين من عباده بالإجلال والإعظام والاحترام . إذا أردتم الفلاح فلا يحضر أحد منكم عندي إلا بحسن الأدب إلا فلا يحضر ، ما تزالون في فضول ، فاتركوا الفضول هذه الساعة التي تكونون عندي فيها ، ربما كان في الجمع من يحترم ويحسن الأدب معه من وراء عقولكم وأفهامكم . الطباخ يعرف طبيخه ، والخباز يعرف خبزه ، والصانع يعرف صنعته ، وصاحب الدعوة يعرف المدعوين إليها الحاضرين فيها . دنياكم قد أعمت قلوبكم فما تبصرون بها شيئا ، احذروا منها فهي تمكنكم من نفسها تارة بعد أخرى حتى تدرجكم وفي الأخيرة تذبحكم ، تسقيكم من شرابها وبنجها ثم تقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم . فإذا ذهب البنج وجاءت الإفاقة رأيتم ما صنعت بكم ، هذا عاقبة حبّ الدنيا والعدو خلفها والحرص عليها وعلى جمعها ، هذا فعلها فاحذروا منها . ( يا غلام ) لا فلاح لك وأنت تحبها ، وأنت يا مدّعى محبة الحق عزّ وجلّ لا فلاح لك ولا صحة وأنت تحبّ الآخرة أو شيئا مما سواه في الجملة . العارف المحبّ لا يحب هذه ولا هذه ولا سوى الحق عزّ وجلّ ، إذا تم حبه له وتحقق أتته أقسامه من الدنيا مهنأة مكفأة ، وكذلك إذا وصل إلى الآخرة فجميع ما تركه وراء ظهره يراه عند باب الحق عزّ وجلّ ، قد سبقه إلى هناك . لأنه تركه لوجه اللّه عزّ وجلّ ، يعطى أولياءه أقسامهم من الأشياء وهم في معزل عنها . حظوظ القلب باطنة ، وحظوظ النفس ظاهرة ، فحظوظ القلب لا تأتى إلا بعد منع النفس حظوظها ، فإذا امتنعت أبواب حظوظ القلب ، حتى إذا استغنى القلب بحظوظه من الحق عزّ وجلّ جاءت الرحمة للنفس ، يقال لهذا العبد لا تقتل نفسك فيأتيها حينئذ حظوظها فتتناولها وهي مطمئنة . دع مجالسة من يرغبك في الدنيا واطلب مجالسة من يزهدك فيها ، الجنس يميل إلى الجنس ، يطوف بعضهم على بعض المحبّ على المحبين حتى يجد محبوبه عندهم . المحبون للّه يتحابون فيه ، فلا جرم يحبهم ويؤيدهم ويشدّ بعضهم ببعض ، يتعاونون على دعوة الخلق ، يدعونهم إلى الإيمان والتوحيد والإخلاص في الأعمال ، يأخذون