بأيديهم ويوقفونهم على طريق الحق عزّ وجلّ من خدم خدم .
ومن أحسن يحسن إليه ، ومن يعطى يعطى ، إذا عملت للنار كانت النار لك غدا .
( كما تدين تدان - كما تكونوا يولّ عليكم ) .
أعمالكم عمالكم ، تعمل عمل أهل النار وترجوا من اللّه عزّ وجلّ الجنان ، كيف تتمنى الجنة من غير عمل أصحاب الجنة . أرباب القلوب في الدنيا الذين عملوا بقلوبهم لا بجوارحهم فحسب . العمل بغير مواطأة القلب إيش يعمل ؟
المرائي يعمل بجوارحه والمخلص يعمل بقلبه وجوارحه . يعمل بقلبه قبل جوارحه . المؤمن حيّ والمنافق ميت ، والمؤمن يعمل اللّه عزّ وجلّ ، والمنافق يعمل للخلق ويطلب منهم المدح والعطاء على عمله ، عمل المؤمن في ظاهره وباطنه ، في خلوته وجلوته ، في السّراء والضراء ، وعمل المنافق في جلوته فحسب ، عمله عند السرّاء .
فإذا جاءت الضّراء لا عمل له ، لا صحبة له للّه عزّ وجلّ ، لا إيمان له باللّه عزّ وجلّ وبرسله وكتبه ، لا يذكر الحشر والنشر والحساب . إسلامه ليسلم رأسه وماله في الدنيا ، لا ليسلم في الآخرة من النار التي هي عذاب الحق عزّ وجلّ . يصوم ويصلى ويقرأ العلم بحذاء الناس ، فإذا خلا عنهم رجع إلى شغله وكفره .
اللهم إنا نعوذ بك من هذه الحالة ، نسألك إخلاصا في الدنيا وإخلاصا غدا آمين .
( يا غلام ) عليك بالإخلاص في الأعمال ، وارفع بصرك عن عملك وطلب العوض عليه من الخلق والخالق ، اعمل لوجه اللّه عزّ وجلّ لا لنعمه ، كن من الذين يريدون وجهه ، اطلب وجهه حتى يعطيك ، فإذا أعطاك ذلك حصل لك الجنة في الدنيا والآخرة ، في الدنيا القرب منه وفي الآخرة النظر إليه ، والجزاء الموعود بيع وضمان .
( يا غلام ) سلم نفسك ومالك إلى يد قدره وحكمه وقضائه ، سلم المشترى إلى المشترى وغدا يعطيك الثمن .
عباد اللّه : سلموا نفوسكم إليه ، الثمن والمثمن ، قولوا : النفس والمال والجنة لك ، وما سواك لك ، ما نريد شيئا سواك . الجار قبل الدار . الرفيق قبل الطريق .
يا من يريد الجنة شراؤها وعمارتها اليوم لا غدا ، أكثر أنهارك وأجر الماء فيها اليوم لا غدا .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 82
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٨٢