المجلس السادس عشر [ في العمل بالقرآن ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام :
قال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : أهينوا الدنيا فإنها واللّه لا تطيب إلا بعد إهانتها .
( يا غلام ) العمل بالقرآن يوقفك على منزله ، والعمل بالسنة يوقفك على الرسول نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لا يبرح بقلبه وهمته من حوله قلوب القوم ، هو المطيب والمبخر لها ، المخصفي لأسرارهم والمزين لها ، هو المستفتح باب القرب لها ، هو الماشطة ، هو السفير بين القلوب والأسرار وبين ربها عزّ وجلّ .
كلما تقدمت إليه خطوة ازداد فرحا ، من رزق هذا الحال كان حقا عليه أن يشكر وتزداد طواعيته ، أما الفرح بغير هذا هوس . الجاهل يفرح في الدنيا ، والعالم يغتمّ فيها .
الجاهل يناظر القدر وينازعه ، والعالم يوافقه ويرضى . يا مسكين لا تناظر القدر وتشاققه فتهلك ، الدائرة على أن ترضى بأفعال اللّه عزّ وجلّ ، وأن تخرج قلبك من الخلق وتلقى ربه ربّ الخلق ، تلقاه بقلبك وسرّك ومعناك .
إذا دمت على متابعة الحق عزّ وجلّ ورسله وعباده الصالحين ، إن قدرت أن تخدم الصالحين فافعل ، فإنه خير لك في الدنيا والآخرة ، لو ملكت الدنيا كلها ولم يكن قلبك كقلوبهم كنت لا تملك ذرّة ، كل من يصلح قلبه للّه عزّ وجلّ ويكون معه الدنيا والآخرة يحكم بين العوامّ والخواص بحكم اللّه عزّ وجلّ .
( ويحك ) اعرف قدرك إيش أنت بالإضافة إليهم ؟ أنت كل همك الأكل والشرب واللبس والنكاح وجمع الدنيا والحرص عليها ، عمال في أمور الدنيا بطال في أمور الآخرة ، تعبي لحمك وتهدفه للدود وحشرات الأرض . عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( إنّ للّه عزّ وجلّ ملكا ينادي كلّ يوم غدوة وعشية يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب واجمعوا للأعداء ) .