تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( يا غلام ) ما أنت على شيء ، الإسلام ما صح لك ، الإسلام هو الأساس الذي يبنى عليه الشهادة ما تمت لك ، تقول لا إله إلا اللّه وتكذب ، في قلبك جماعة من الآلهة ، خوفك من سلطانك ووالى محلتك آلهة ، اعتمادك على كسبك وربحك وحولك وقوّتك وسمعك وبصرك وبطشك آلهة ، رؤيتك للضر والنفع والعطاء والمنع من الخلق آلهة . كثير من الخلق متكلون على هذه الأشياء بقلوبهم ويظهرون أنهم متكلون على الحق عزّ وجلّ ، قد صار ذكرهم للحق عزّ وجلّ عادة بألسنتهم لا بقلوبهم ، فإذا حوققوا في ذلك حردوا وقالوا : كيف يقال لنا هكذا ألسنا مسلمين ؟ غدا تبين الفضائح وتظهر المخبآت . ( ويحك ) تؤيد في قولك إذا قلت : لا إله نفي كلي ، وإلا اللّه إثبات كلي له لا لغيره . فأيّ وقت اعتمد قلبك على شيء غير الحق عزّ وجلّ فقد كذبت في إثباتك وصار إلهك الذي اعتمدت عليه لا اعتبار بالظاهي . القلب هو المؤمن ، هو الموحد ، هو المخلص ، هو المتقي ، هو الورع ، هو الزاهد ، هو الموقن ، هو العارف ، هو العامل ، هو الأمير ومن سواه جنوده وأتباعه . إذا قلت لا إله إلا اللّه فقل أولا بقلبك ثم بلسانك ، واتكل عليه واعتمد عليه دون غيره ، اشغل ظاهرك بالحكم وباطنك بالحق عزّ وجلّ ، اترك الخير والشرّ على ظاهرك ، واشغل بباطنك مع خالق الخير والشرّ ، من عرفه ذلّ له وكل لسانه بين يديه وتواضع له ولعباده الصالحين ، وتضاعف همه وغمه وبكاؤه ، وكثر خوفه ووجله ، وكثر حياؤه ، وكثر ندمه على ما تقدم من تفرطه وتشدّد حذره وخوفه من زوال ما عنده من المعرفة والعلم والقرب ، لأن الحق عزّ وجلّ :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 1 »
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 2 » . يتردد بين نظرين إلى ما تقدم من تفريطه ووقاحته وجهالته وطربه ، فيذوب من الحياء ويخاف من المؤاخذة وينظر إلى مستقبل الحال ، هل يقبل أو يرد ؟ هل يسلب ما أعطى أو يخلى له على حاله ؟ هل يكون يوم القيامة في صحبة المؤمنين أو الكافرين ؟ ولهذا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) سورة البروج آية : 16 ( 2 ) سورة الأنبياء آية : 23
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 74 | عبد القادر الجيلاني