تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هؤلاء متهمون لم لا يتعيشون معنا ؟ لم لا يقعدون معنا ؟ تقول هذا لجهلك بنفسك . لما قلت معرفتك بنفسك قلت معرفتك بأقدار الناس ، على قدر قلّة معرفتك بألدنيا وعاقبتها تجهل قدر اللآخرة ، وعلى قدر قلّة معرفتك بالآخرة تجهل الحق عزّ وجلّ . يا مشتغلا بالدنيا عن قريب الخسران والندامات عندك ظاهرة عليك في الدنيا واللآخرة تظهر نداماتك يوم القيامة ، يوم التغابن يوم الفضيحة يوم الندامات والخسران ، حاسب نفسك قبل مجيء الآخرة ولا تغتر بحكم اللّه عزّ وجلّ عنك وكرمه عليك ، أنت قائم على أسوأ اللأحوال من المعاصي والزلات وظلم الناس . المعاصي بريد الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت . عليك بالتوبة قبل الموت ، قبل مجيء الملك الموكل بأخذ الأرواح . ( يا شباب ) توبوا . أما ترون الحق عزّ وجلّ يبتليكم بالبلاء حتى تتوبوا وأنتم لا تعقلون وتصرّون على معاصيه ؟ ما يبتلي أحد في هذا الزمان إلا آحاد أفراد . الكذب نقمة لا نعمة ، عقوبة للذنوب لا زيادة في الدرجات والكرامات . القوم يبتلون لترفع درجتهم عند ملكهم ، يصبرون معه لأنهم يريدون وجهه ، إذا تم لهم هذا فقد تمّ لهم الملك ، وإذا لم يتم لهم هذا اعتقدوا أنهم في هلك ، اللهم لا هلك ، نسألك القرب منك ، والنظر إليك في الدنيا والآخرة ، في الدنيا بقلوبنا ، وفي الآخرة بأعيننا . ( يا قوم ) لا تيأسوا من روح اللّه عزّ وجلّ وفرجه فإنه قريب ، لا تيأسوا فإن الصانع اللّه .
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
« 1 » . لا تهرب من البلاء ، فإن البلاء مع الصبر أساس لكل خير . أساس النبوّة والرسالة والولاية والمعرفة والمحبة البلاء ، فإذا لم تصبر على البلاء فلا أساس لك . لا بقاء لبناء إلا بأساس ، أرأيت بيتا ثابتا على مزبلة ربوة ، إنما تفرّ من البلاء والآفات لكونك لا حاجة لك في الولاية والمعرفة والقرب من اللّه عزّ وجلّ . اصبر واعمل حتى تسري بقلبك وسرّك وروحك إلى باب القرب من ربك عزّ وجلّ . العلماء والأولياء والأبدال ورّاث الأنبياء . الأنبياء السماسرة ، وهؤلاء المنادون بين
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 1