تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عليك بالسكون والخمول بين يدي الحق عزّ وجلّ وترك إساءة الأدب . إن كان ولا بد من الكلام في هذا فيكون كلامك فيه على سبيل التبرّك به والتبرّك بذكر أهله ، لا أنك تدعيه بظاهرك مع خلوّ قلبك منه ، كل ظاهر لا يوافقه الباطن فهو هذيان ، أما سمعت قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( ما صام من ظلّ يأكل لحوم النّاس ) . وقد بين صلى اللّه عليه وسلم أن ليس الصيام ترك الطعام والشراب والمفطرات فحسب ، بل حتى يضاف إليه ترك الآثام . احذروا من الغيبة فإنها تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ما تعوّدها من أفلح قط ، ومن عرف بها قلّت حرمته عند الناس . واحذروا من النظر بشهوة فإنه يزرع المعصية في قلوبكم ، وعاقبته غير محمودة في الدنيا والآخرة ، واحذروا من اليمين الكاذبة فإنها تترك الديار بلاقع ، تذهب بركة الأموال والأديان . ( ويحك ) تنفق مالك باليمين الكاذبة وتخسر دينك ، لو كان لك عقل لعلمت أن هذه هي الخسارة بعينها ، تقول : واللّه عزّ وجلّ ما في هذه البلدة مثل هذا المتاع ولا عند أحد مثله ، واللّه إنه يسوي كذا وكذا ، وإنه عليّ بكذا وكذا . وأنت كاذب في كل ما قلته ، ثم تشهد بالزور وتحلف باللّه عزّ وجلّ إنك صادق ، عن قريب يجيئك العمى والزمن . تأدبوا رحمكم اللّه تعالي بين يدي الحق عزّ وجلّ ، من لم يتأدب بآداب الشرع أدبته النار يوم القيامة ، سأله سائل فقال : من فيه هذه الخمس خصال أو بعضها تحكم ببطلان صومه ووضوئه ؟ فقال : صومه ووضوئه لا يبطل ، ولكن هذا جاء على سبيل الوعظ والتحذير والتخوف . ( يا غلام ) لعل غدا يأتي وأنت مفقود من ظهر الأرض موجود ، أو لعل هذا يكون ساعة أخري ، إيش هذه الغفلة ما أقسي قلوبكم ! صخور أنتم ؟ أقول لكم وغيري يقول لكم وأنتم علي حالة واحدة . القرآن يتلي عليكم ، وأخبار الرسول وسير الأولين تقرأ عليكم ، وأنتم لا تعتبرون ، ولا تتجنبون ، ولا تتغير أعمالكم ، كل من يحضر ببقعة فيها ولم يتعظ فهو في شر الأهل . ( يا غلام ) استهانتك بأولياء اللّه عزّ وجلّ من قلة معرفتك باللّه عزّ وجلّ ، تقول