تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لا ينفع لسان عليم وقلب جاهل . عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( أخوف ما أخاف على أمتي من منافق عليم اللّسان ) . يا علماء يا جهال يا حاضرون ويا غائبون استحيوا من اللّه عزّ وجلّ ، وانظروا بقلوبكم إليه ، ذلوا له ، صيروا أنفسكم تحت مطارق قدره ، وألزمواها بالشكر على نعمه ، واصلوا الضياء بالظلام في طاعته . فإذا تحقق ذلك منكم جاءتكم كرامة اللّه عزّ وجلّ وعزّه وجنته في الدنيا والآخرة . ( يا غلام ) اجتهد أن لا يبقى شيء في الدنيا تحبه ، إذا تمّ هذا في حقك لا تترك مع نفسك لحظة ، إن نسيت ذكرت ، وإن غفلت أوقظت ، لا يدعك تنظر إلى غيره في الجملة . من ذاق هذا فقد عرفه ، هذا الجنس آحاد أفراد الخلق لا يقبلون السكون إلى الخلق . يا منافقون الآفات والبلايا على رؤوس قلوبكم . القوم كلما نظروا بأعين قلوبهم إلى غير الحق عزّ وجلّ أنفقوا سلامتهم في السكون إليه والاستطراح بين يديه والتعامي عن خلقه ، قطع ألسنتهم عن الاعتراض عليه ، فتنقلب الأيام والليالي والأشهر والسنون عليهم وهم على حالة واحدة لا يتغيرون مع الحق عزّ وجلّ ، هم أعقل خلق اللّه عزّ وجلّ ، لو رأيتموهم لقلتم مجانين ، ولو رأوكم لقالوا ما آمن هؤلاء بيوم الدين ، قلوبهم حزينة منكسرة بين يدي الحق عزّ وجلّ لا يزالون خائفين وجلين ، كلما كشف قناع جلاله وعظمته لقلوبهم ازداد خوفهم ، تكاد قلوبهم تتقطع وأوصالهم تنفصل ، فإذا رأى منهم ذلك فتح أبواب رحمته وجماله ولطفه والرجاء لهم فيسكن ما بهم . ما أحبّ أنظر إلا لطالبي الآخرة وطالبي الحق عزّ وجلّ . وأما طالب الدنيا والخلق والنفس والهوى إيش أعمل به ؟ غير أني أحبّ مداواته لأنه مريض ، لا يصبر على المريض إلا الطبيب . ( ويحك ) تخفي أمرك عليّ وهو لا يخفى ، تظهر لي أنك طالب الآخرة وأنت طالب الدنيا ، هذا الهوس الذي في قلبك مكتوب على جبينك ، سرّك في علانيتك ، الدينار الذي في يدك بهرج فيه دانق ذهب والباقي فضة ، لا تبهرج عليّ فإني رأيت كثيرا مثله ، سلمه إليّ وكني منه حتى أسبكه وأخلص ما فيه من الذهب وأرمي بالباقي . جيد قليل خير من ردئ كثير ، مكني من دينارك فأنا ضراب وعند آلة ذلك . تب من الرياء والنفاق ولا تستحي من الإقرار به على نفسك فالغالب من المخلصين كانوا منافقين ولهذا قال بعضهم رحمة اللّه تعالى عليه [ لا يعرف الإخلاص إلا المرائي ] النادر من كل نادر من يخلص من أول أمره إلى آخره . الصبيان في أول أمرهم يكذبون ويلعبون بالتراب والنجاسات ، ويوقعون أنفسهم في