المجلس الحادي عشر [ معرفة اللّه عز وجل ]
قال رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة ، تاسع عشر شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
( يا قوم ) اعرفوا اللّه ولا تجهلوه ، وأطيعوا اللّه ولا تعصوه ، ووافقوه ولا تخالفوه ، وارضوا بقضائه ولا تنازعوه ، واعرفوا الحق عزّ وجلّ بصنعته ، هو الخالق الرزّاق ، الأول الآخر ، والظاهر والباطن ، هو القديم الأول ، الدائم الأبدي ، الفعال لما يريد .
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
« 1 » .
هو المغني هو المفقر ، هو النافع المحيي المميت ، المعاقب المخوف المرجو ، خافوه ولا تخافوا غيره ، وأرجوه ولا ترجوا غيره ، دوروا مع قدرته وحكمته إلى أن تغلب القدرة الحكمة ، تأدّبوا مع السواد على البياض ، إلى أن يأتي ما يحول بينكم وبينه ، تكونوا محفوظين من خرق حدود الشرع الذي أشير إليه معنى لا صورة ، لا يصل إلى هذا الأمر إلا آحاد الصالحين ، ما لنا حاجة خارجة عن دائرة الشرع .
ما يعرف هذا الأمر إلا من دخل فيه ، فإما بمجرد الصفة فلا تعرفه . كونوا في جميع أموركم بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشدودي الأوساط تحت أمره ونهيه واتباعه ، إلى أن يدعوكم الملك إليه فحينئذ استأذنوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم وادخلوا عليه . إنما سمي الأبدال إبدالا لأنهم لا يريدون مع اللّه عزّ وجلّ إرادة ، ولا يختارون مع اختياره اختيارا ، يحكمون الحكم الظاهر ، ويعملون الأعمال الظاهرة ثم يتفرّدون إلى أعمال تخصهم ، كلما ترقت درجاتهم ومنازلهم أمرا ونهيا ، إلى أن يبلغوا إلى منزل لا أمر فيه ولا نهي ، بل أوامر الشرع تنفعل فيهم وتضاف إليهم وهم في معزل ، لا يزالون في غيبة مع الحق عزّ وجلّ .
وإنما يحضرون في وقت مجيء الأمر والنهي يحفظون فيهما حتى لا يخربون حدا من حدود الشرع ، لأن ترك العبادات المفروضات زندقة وارتكاب المحظورات معصية . لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 23