كالسمندل الذي يبيض ويفرخ في النار وهي لا تضرّه ولا تحرقه ، اجعلها علينا كنار إبراهيم خليلك ، أنت حوالينا عشبا كما أنبت حواليه ، وأغننا عن جميع الأشياء كما أغنيته ، وآنسنا وتولنا كما توليته واحفظنا كما حفظته آمين .
إبراهيم عليه السلام حصل الرفيق قبل الطريق ، والجار قبل الدار ، والأنيس قبل الوحشة ، والحمية قبل المرض ، والصبر قبل البلية ، والرضا قبل القضاء ، تعلموا من أبيكم إبراهيم عليه السلام ، اقتدوا به في أقواله وأفعاله .
سبحان من لطف به في بحر بلائه وكلفه السباحة في بحر البلاء وأيده معه ، كلفه الحمل على العدوّ وهو مع رأس الفرس ، كلفه الصعود إلى موضع عال ويده في ظهره ، كلفه دعوة الخلق إلى طعامه والنفقة من عنده ، هذا هو اللطف الباطن الخفي .
( يا غلام ) كن مع اللّه صامتا عند مجيء قدره وفعله حتى ترى منه ألطافا كثيرة :
أما سمعت بغلام جالينوس الحكيم ؟ كيف تخارس وتباله وتساكت حتى حفظ كل علم عنده ؟ حكمة اللّه عزّ وجلّ لا تجيء إلى قلبك من كثرة هذيانك ومنازعتك له واعتراضك عليه .
اللهم ارزقنا الموافقة وترك المنازعة .
و
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 201 .