( يا غلام ) اعمل بحكمة وعلمه ، ولا تخرج عن الخطة ، لا تنس العهد ، جاهد نفسك وهواك وشيطانك وطبعك ودنياك ، ولا تيأس من نصرة اللّه عزّ وجلّ فإنها تأتيك مع ثباتك ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
وقال :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 2 » . وقال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » .
أمسك لسان نفسك عند شكواها إلى الخلق . كن خصما للّه عزّ وجلّ عليها وعلى جميع الخلق تأمرهم بطاعته وتنهاهم عن معصيته ، تنهاهم عن الضلال والابتداع واتباع الهوى وموافقة النفس ، وتأمرهم باتباع كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
( يا قوم ) احترموا كتاب اللّه عزّ وجلّ وتأدبوا معه ، هو الوصلة بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ ، لا تجعلوه مخلوقا ، يقول اللّه عزّ وجلّ هذا كلامي تقولون أنتم لا . من ردّ على اللّه عزّ وجلّ وجعل القرآن مخلوقا فقد كفر باللّه عزّ وجلّ ، وبرئ منه هذا القرآن . هذا القرآن المتلو ، هذا المقروء ، هذا المسموع ، هذا المنظور ، هذا المكتوب في المصاحف كلامه عزّ وجلّ . كان الإمام الشافعي والإمام أحمد رضي اللّه عنهما يقولان : القلم مخلوق والمكتوب به غير مخلوق ، والقلب مخلوق والمحفوظ فيه غير مخلوق .
( يا قوم ) انصحوا القرآن بالعمل به لا بالمحادلة فيه ، الاعتقاد كلمات يسيرة والأعمال كثيرة . عليكم بالإيمان به . صدّقوا بقلوبكم ، واعملوا بجوارحكم . اشتغلوا بما ينفعكم ، لا تلتفتوا إلى عقول ناقصة دنية .
( يا قوم ) المنقول لا يستنتج بالعقل ، والنص لا يترك بالقياس . لا تترك البينة وتقف مع مجرد الدعوى . أموال الناس لا تؤخذ بالدعوى من غير بينة ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( لو أخذ النّاس بدعاويهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكن البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 153
( 2 ) سورة المائدة آية : 56
( 3 ) سورة العنكبوت آية : 69