تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( يقول اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة للأنبياء والعلماء : أنتم كنتم رعاة الخلق فما صنعتم في رعاياكم ؟ ويقول للملوك والأغنياء : أنتم كنتم خزّان كنوزي هل واصلتم الفقراء الأيتام وأخرجتم منها حقّي الذي كتبته عليكم ؟ ) . ( يا قوم ) اتعظوا بمواعظ الرسول صلى اللّه عليه وسلم واقبلوا قوله ، ما أقسى قلوبكم ؟ سبحان من أقدرني على مقاساة الخلق ، كلما رمت الطيران جاء مقصّ القدر وقص جناحي ، غير أني أتسلى ، كيف وأنا مقيم في براح الملك . ويلك يا منافق تتمنى خروجي من هذه البلدة ، لو تحركت تبدّل الأمر وانفصلت الأعضاء وتغير الحديث . ولكن أخاف من عقوبة اللّه عزّ وجلّ العجلة . ما أنا مشمر بل على مثاقف من القدر ، فأنا موافق له مسلم إليه ، اللهم سلاما وتسليما . ( ويحك ) تستهزئ بي وأنا واقف على باب الحق عزّ وجلّ ، ادعوا الخلق إليه ، سوف ترى جوابك . ابن إلى فوق ذراعا وإلى تحت آلافا . سوف ترون يا منافقون عذاب اللّه عزّ وجلّ وعقابه دنيا وآخرة . الزمان حبلي سوف ترون ما يكون منه . أنا في يد تقليب الحق عزّ وجلّ ، تارة يصيرني جبلا وتارة يصيرني ذرة ، وتارة يصيرني بحرا وتارة يصيرني قطرة ، وتارة يصيرني شمسا وتارة يصيرني لمعة وبرقة ، يقلني كما الليل والنهار .
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » . بل كل لحظة ، اليوم لكم واللحظة لغيركم . ( يا غلام ) إن أردت سمعة الصدر وطيب القلب فلا تسمع ما يقول الخلق ، ولا تلتفت إلى حديثهم ، أما تعلم أنهم ما يرضون عن خالقهم فكيف يرضون عنك ؟ أما تعلم أن كثيرا منهم لا يعقلون ولا يبصرون ولا يؤمنون ؟ بل يكذبون ولا يصدقون . اتبع القوم الذين لا يعقلون غير الحق عزّ وجلّ ، ولا يسمعون من غيره ولا يبصرون غيره . اصبر على ما يبتليك به بأنوع البلايا ، هذا دأب اللّه عزّ وجلّ مع عباده المصطفين المخبتين ، يقطعهم عن الكل ، ويبتليهم بأنواع البلايا والآفات والمحن ، يضيق عليهم الدنيا والآخرة وما تحت العرش إلى الثرى ، يفنى بذلك وجودهم .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآية : 29 .