تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والخلق ؟ كيف يحصل هذا في حالة واحدة ، في قلب واحد ؟ هذا كذب والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( الكذب مجانب الإيمان ) . كل إناء ينضح بما فيه ، أعمالك دلائل على اعتقادك ، ظاهرك دليل على باطنك ، ولهذا قال بعضهم : الظاهر عنوان الباطن . باطنك ظاهر عند الحق عزّ وجلّ وعند خواصه من عباده ، إذا وقع بيدك واحد منهم فتأدّب بين يديه . وتب من ذنوبك قبل لقائه ، تصاغر عنده وتواضع . إذا تواضعت للصالحين فقد تواضعت للّه عزّ وجلّ ، تواضع فإن من تواضع رفعه اللّه عزّ وجلّ ، أحسن الأدب بين يدي من هو أكبر منك ، فإن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ( البركة في أكابركم ) . قال : ما أراد النبيّ صلى اللّه عليه تعالى وسلم ذكر السن فحسب ، بل حتى يضاف إلى كبر السن . التقوى في امتثال الأمر والانتهاء عن النهي وملازمة الكتاب والسنة ، وإلا فكم من شيخ لا يجوز احترامه ولا السلام عليه وليس في رؤيته بركة . الأكابر المتقون الصالحون المتورّعون العاملون بالعلم المخلصون في العمل . الأكابر القلوب الصافية المعرضة عما سوى اللّه عزّ وجلّ . الأكابر القلوب العارفة باللّه عزّ وجلّ العاملة القريبة منه ، كلما كثر علم القلوب قربت من مولاها عزّ وجلّ . كل قلب فيه حبّ الدنيا فهو عن اللّه محجوب ، وكل قلب فيه حبّ الآخرة فهو عن قرب اللّه محجوب . بقدر رغبتك في الدنيا تنقص رغبتك في الآخرة ، وبقدر رغبتك في الآخرة تنقص محبتك للحق عزّ وجلّ . اعرفوا أقداركم ولا تنزلوا أنفسكم منزلا لم ينزلها اللّه عزّ وجلّ فيه . ولهذا قال بعضهم : ( من لم يعرف قدره عرّفته الأقدار قدره ) لا تقعد في موضع تقام منه ، إذا دخلت دارا فلا تقعد موضعا لم يقعدك فيه صاحب الدار ، فإنك تقام منه بلا أمرك ، وإن امتنعت أقمت وأهنت وأخرجت . ( يا غلام ) قد ضيعت العمل في كتب العلم وحفظه من غير عمل ، إيش ينفعك ؟ قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 49 | عبد القادر الجيلاني