المجلس العاشر [ عدم التكلف ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الأحد رابع عشر شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( أنا والأتقياء من أمتي برآء من التكلف ) .
التقي لا يتكلف عبادة الحق عزّ وجلّ لأنها صارت طبعه فهو يعبد اللّه بظاهره وباطنه من غير تكلف منه .
وأما المنافق فهو في كل أحواله فيتكلف ، ولا سيما في عبادة الحق عزّ وجلّ ، يتكلفها ظاهرا ويتركها باطنا ، لا يقدر أن يدخل مدخل المتقين ، لكل مكان مقال ، ولكل عمل رجال ، للحرب رجال ، للحرب رجال خلقت . يا منافقون توبوا من نفاقكم ، وارجعوا من إباقكم ، كيف تتركون الشيطان يضحك عليكم ، ويشتقى بكم ؟
إن صليتم وإن صمتم فعلتم ذلك للخلق لا للحق عزّ وجلّ ، وهكذا إن تصدقتم وزكيتم وحجبتم . أنتم : ( عاملة ناصبة ) عن قريب تصلون نارا حامية .
إن لم تتداركوا وتتوبوا وتعذروا . عليكم بالاتباع من غير ابتداع ، عليكم بمذهب السلف الصالح . امشوا في الجادة المستقيمة ، لا تشبيه ولا تعطيل ، بل اتباعا لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير تكلف ولا تطبع ولا تشدد ولا تمشدق ولا تمعقل ، يسعكم ما وسع من كان قبلكم .
( ويحك ) تحفظ القرآن ولا تعمل به ، تحفظ سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تعمل بها فلأيّ شيء تفعل ذلك ؟ تأمر الناس وأنت لا تفعل ، وتنهاهم وأنت لا تنهي .
قال عزّ وجلّ :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
« 1 » .
لم تقولون وتخالفون ما تستحون ؟ لم تدعون الإيمان ولا تؤمنون ؟ الإيمان هو المقاوم للآفات ، هو الصابر تحت ثقلنا ، هو المصارع ، هو المقاتل . الإيمان هو المتكرّم بما
هامش
( 1 ) سورة الصف الآية : 3 .